للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أعجمي معرب (وهو: ما يجمع فيه القضايا مختومة بين يديه)؛ لأنه أحفظ له من أن يُغيّر.

(ويُسنُّ حكمُه) أي: أن يحكم القاضي (بحضرة شهود)؛ ليستوفي بهم الحقوق، وتثبت بهم الحجج والمحاضر.

(ويحرُم) على القاضي (تعيينُه قوماً بالقبول) أي: بقبول الشهادة دون قوم؛ لأن من تثبت (١) عدالته وجب قبول شهادته.

(ولا يصحُّ، ولا ينفُذُ حكمه) أي: حكم القاضي (على عدوّه). وجوَّز الماوردي من الشافعية حكمه على عدوه؛ لأن أسباب الحكم ظاهرة وأسباب الشهادة خافيه. واستشكله الرافعي بالتسوية بينهما في عمودي نسبه، وأن المشهور لا يحكم على عدوه كالشهادة عليه.

(بل يُفتي) على عدوه في الأصح؛ لأنها لا إلزام فيها. بخلاف القضاء.

(ولا) يصح ولا ينفذ حكمه (لنفسه، ولا لمن لا تُقبل شهادتُه لهم)، كما لا يجوز أن يشهد لنفسه ولا لعمودي نسبه، ولو كانت الخصومة بين والديه أو بين والده وولده في الأصح؛ لعدم قبول شهادته لأحدهما على الآخر.

ومتى عرضت له أو لأحد ممن ذكرنا حكومة تحاكما إلى بعض خلفائه أو بعض رعيته، " فإن عمر رضي الله تعالى عنه حاكم أبيُّا إلى زيد بن ثابت " (٢) .

و"حاكم رب عراقياً إلى شريح ".

و"حاكم علي رضي الله تعالى عنه رجلاً يهودياً إلى شريح " (٣) .


(١) في ج: تثبت.
(٢) سبق ذكره وتخريجه ص (٢١٠) رقم (٤).
(٣) عن الشعب، قال: " خرج على بن أبي طالب رضي الله عنه إلى السوق فإذا هو بنصراني يبيع درعاً قال: فعرف علي رضي الله عنه فقال: هذه درعي بيني وبينك قاضي المسلمين. قال: وكان قاضي المسلمين شريح كان علي رضى الله عنه استقضاه قال: فلما رأى شريح أمير المؤمنين قام من مجلس القضاء وأجلس علياً رضي الله عنه في مجلسه، وجلس شريح قدامه إلى جنب النصرانى. فقال له علي رضي الله عنه: أما يا شريح لو كان خصمي مسلماً لقعدت معه مجلس الخصم، ولكني سمعت رسول الله =

<<  <  ج: ص:  >  >>