للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(لا إن كانت) الصدقة التي تصدق بها عليه (واجبة)؛ كما لو كانت من زكاة (أو من نذر أو كفارة، أو ضيَّفَهُ) الشيء (الواجب) عليه من ضيافته، (أو أبرأه) من دين له عليه، (أو أعاره، أو وصّى له، أو حلف: لا يتصدَّق عليه فوهبه، أو: لا تصدَّق) عليه (فأطعم عيالَه) فإنه لا يحنث في جمييع ذلك.

أما عدم حنثه بالصدقة الواجبة؛ فلأن ذلك حق لله سبحانه وتعالى يجب عليه إخراجه. فلم يكن هبة منه، وكذا حكم ما وجب عليه من ضيافته.

وأما عدم حنثه بإبرائه من دينه؛ لأن الهبة تمليك عين [وليس له إلا دين في ذمته.

وأما عدم حنثه بإعارته؛ لأن الهبة تمليك عين] (١) والعارية إباحة انتفاع. فلا يملك المستعير بالعارية عينًا ولا منفعة.

وأما عدم حنثه بالوصية له؛ لأن الهبة تمليك في الحياة، والوصية إنما يحصل الملك فيها بالقبول بعد الموت.

وأما عدم حنث من حلف: لا يتصدق على فلان فوهبه؛ لأن الصدقة نوع من الهبة. ولا يحنث الحالف على نوع بفعل نوع آخر، ولا يثبت للجنس حكم النوع. ولهذا حرمت الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم ولم تحرم الهبة ولا الهدية، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في اللحم الذي تصدق به على بريرة: " هو عليها صدقة ولنا هدية " (٢) .

وأما عدم حنث من حلف لا يتصدق على فلان بإطعام عياله؛ لأنه (٣) لم يتصدق عليه.

ولا يذكر في ذلك في " الفروع " خلافًا.

(وإن نذر أن يهب له) أي: لفلان شيئًا: (بَزَّ بالإيجاب) يعني: ولو رد فلان ما وهبه الحالف؛ (كيمينه) أي: كما لو حلف على ذلك.


(١) ساقط من ب.
(٢) أخرجه البخارى في "صحيحه" (٤٨٠٩) ٥: ١٩٥٩ كتاب النكاح، باب الحرة تحت العبد.
(٣) ساقط من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>