ممن في كنَفِه)؛ كزوجته ورقيقه وولده الصغير (حنث)؛ لأن من في كنفه حكمه كحكمه.
(و) من حلف على امرأته: (لا يأوي معها بدار سمَّاها، ينوي جفاءَها ولا سببَ) من جهة الدار هيّج يمينه (فآوَى معها) أي: مع زوجته (في) دار (غيرها) أي: غير التي سماها: (حنث)؛ وذلك لأنه لما قصد جفاءها بترك الأُوِيّ معها ولم يكن للدار أثر في يمينه كان ذكر الدار كعدمه، وكأنه حلف: لا يأوي معها. فإذا أوى معها في غيرها حنث؛ لمخالفته ما حلف على تركه، وصار هذا بمنزلة سؤال الأعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم:" واقعت أهلي في نهار رمضان فقال: أعتق رقبة "(١) ؛ لأنه لما كان ذكر أهله لا أثر له في إيجاب الكفارة حذفناه من السبب وصار السبب الوقاع، سواء كان للأهل أو لغيرهم. فإن كان للدار أثر في يمينه مثل: إن كان يكره سكناها، أو خوصم من أهلها، أو امتنّ عليه بها: لم يحنث إذا أوى معها في غيرها؛ لأنه قصد بيمينه الجفاء في الدار بعينها. فلم يخالف ما حلف عليه. وإن عدم السبب والنية لم يحنث إلا بفعل ما تناوله لفظه وهو الإيواء معها في تلك الدار بعينها؛ لأنه يجب اتباع لفظه إذا لم يكن سبب ولا نية تصرف اللفظ عن مقتضاه، أو تقتضي زيادة عليه.
ومعنى الإيواء: الدخول.
(وأقلُّ الإيواء: ساعة). فمتى حلف: لا يأوي معها فدخل معها الدار حنث، قليلاً كان لبثهما أو كثيرًا. قال الله سبحانه وتعالى مخبرًا عن فتى موسى:(قال أرءيت إذ أوينا إلى الصخرة)[الكهف: ٦٣]. قال كم كان ذلك إلا ساعة أو ما شاء الله تعالى. يقال: أويت انا (٢) وآويت غيري. قال الله سبحانه وتعالى:(إذ أوى الفتية إلى الكهف)[الكهف: ١٠]، وقال سبحانه وتعالى:(وأويناهما إلى ربوة)[المؤمنون: ٥٠].
(و) لو حلف: (لا يأوي معها في هذا العيد، حَنِث بدخوله قبل صلاة
(١) أخرجه البخارى في "صحيحه" (٥٧٣٧) ٥: ٢٢٦٠ كتاب الأدب، باب التبسم والضحك. (٢) ساقط من ب.