وإن لم ينو عدم تجاوز الغد ولا كان السبب يقتضيه، فقال في " شرح المقنع ": ظاهر كلام الخرقي: أنه لا يبرأ إلا بقضائه في الغد، ولا يبرأ بقضائه قبله.
وقال القاضي: يبرأ على كل حال؛ لأن اليمين للحنث على الفعل. فمتى عجله فقد أتى بالمقصود. فيبرأ؛ كما لو نوى ذلك.
والأول أصح إن شاء الله تعالى؛ لأنه ترك فعل ما تناولته يمينه لفظًا ولم يصرفها عنه نية ولا سبب. فحنث؛ كما لو حلف ليصومن شعبان فصام رجب. انتهى.
وعبارته في " الإنصاف ": وإن حلف ليقضينه غدًا فقضاه قبله لم يحنث إذا قصد: أن لا يجاوزه قولاً واحدًا، وكذا لا يحنث أيضًا إذا كان السبب يقتضيه، وإلا حنث على الصحيح من المذهب.
(و) من حلف: (لأقضينَّه) غداً، (أو لا قضيتُه غدًا، وقصد مَطْلَه، فقضاه قبله: حنث)؛ لأن اليمين إنما انعقدت على ما نواه وقد فعل بخلافه. (و) من حلف عن شيء: (لا يبيعه إلا بمائة، لم يحنث إلا إن باعه بأقلَّ)
من مائة. فلا يحنث إن باعه بمائة أو أكثر (١) ؛ لأن قرينة الحال تقتضي ذلك. (و) إن حلف: (لا يبيعه بها) أي: بالمائة، (حنث) ببيعه (بها) أي: بالمائة (وبأقلَّ) منها؛ لأن العرف في هذا أن لا يبيعه بالمائة ولا بأقل منها، بدليل أنه لو وكّل في بيعه إنسانًا وأمره أن لا يبيعه بمائة لم يكن له بيعه بأقل منها. ولأن هذا تنبيه على امتناعه من بيعه بما دون المائة، والحكم يثبت بالتنبيه كثبوته باللفظ. فلو حلف من يريد شراءه: لأشترينه بمائة فاشتراه بأقل لم يحنث، وإن اشتراه بالمائة وبأكثر منها حنث؛ لما تقدم.
(و) من حلف: (لا يدخل دارًا، وقال: نويت اليوم قُبل) ذلك منه (حُكمًا) أي: في الحكم على الأصح؛ لأن ذلك لا يُعلم إلا من جهته، ولفظه