للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإذا احتمله اللفظ وجب صرف اليمين إليه إذا نواه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

" وإنما لكل امرئ ما نوى " (١)

ولأن كلام الشارع يحمل على مراده به إذا ثبت ذلك بالدليل فكذلك كلام غيره.

وقولهم: إن الحنث مخالفة ما وقعت عليه اليمين.

قلنا: وهذا كذلك، لأن اليمين إنما انعقدت على ما نواه، ولفظه مصروف إليه، وليست هذه نية مجردة، بل لفظ منوي به ما يحتمله.

(ويجوز التعريض- في مخاطبة لغير ظالم- بلا حاجة).

قال في " الفروع ": اختاره الأكثر.

وقيل: لا. ذكره شيخنا واختاره؛ لأنه تدليس كتدليس البيع. وقد كره أحمد التدليس، وقال: لا يعجبني. ونصه: لا يجوز التعريض مع اليمين. انتهى.

(فإن لم ينوِ شيئًا) يعني: فإن لم يكن للحالف نية: (ف) إنه يرجع (إلى سبب يمين وما هيَّجها)؛ لدلالة ذلك على النية.

(فمن حلف: ليقضينَّ زيذًا) حقه (غدًا، فقضاه قبله لم يحنث إذا قصد عدم تجاوُزه، أو اقتضاه السبب)؛ لأن مقتضى اليمين تعجيل القضاء قبل خروج الغد. فإذا قضاه قبله فقد قضاه قبل خروج الغد وزاده خيرًا.

ولأن مبنى الأيمان على النية، ونية هذا بيمينه تعجيل القضاء قبل خروج الغد. فتعلقت يمينه بهذا المعنى؛ كما لو صرج به.

(وكذا أكل شيء وبيعه وفعلُه غدًا) يعني: إذا حلف على ذلك يقصد عدم تجاوزه أو اقتضاه السبب؛ لأن السبب يدل على النية.


(١) أخرجه البخارى في"صحيحه" (١) ١: ٣ كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي.
وأخرجه مسلم في"صحيحه" (١٩٠٧) ٣: ١٥١٥ كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: " إنما االأعمال بالنية".

<<  <  ج: ص:  >  >>