خلاف؛ لأنها نية مجردة لا يحتملها لفظه. أشبه ما لو نوى ذلك بغير يمين. (فيُقدَّم) ما يُقبل منه مما يدعي نيته (على عموم لفظه). فمن حلف لا يأكل لحمًا وأراد لحمًا بعينه تقيّد حلفه به، أو حلف على فعل شيء أو تركه ونوى فعله أو تركه في وقت معّين تقيّد به. وكذا من أراد بلفظه الخاص العام؛ كمن حلف لا يشرب لفلإن ماء من عطش يريد قطع منّته ونحو ذلك فإنه يحنث بكل ما فيه منّة عليه؛ كقبول هديته، واستعارة دابته، وكل ما فيه المنة. وبهذا قال مالك. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا عبرة بالنية فيما يخالف لفظه؛ لأن الحنث مخالفة ما وقعت عليه اليمين واليمين لفظه. فلو أحنثناه على ما سواه لأحنثناه على ما نواه لا على ماحلف.
ولأن النية بمجردها لا تنعقد بها اليمين فكذلك لا يحنث بمخالفتها.
ولنا: أنه نوى بكلامه ما يحتمله ويسوغ في اللغة التعبير به عنه. فتنصرف يمينه
إليه؛ كالمعارض. وبيان احتمال اللفظ له: أنه يسوغ في كلام العرب التعبير بالخاص عن العام. قال الله سبحانه وتعالى:(ما يملكون من قطمير)[فاطر: ١٣]، (ولا تظلمون فتيلا)[النساء: ٧٧]، (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا)[النساء: ٥٣]. والقِطْمير: لفافة النواة، والفتيل: ما في شقها. والنقير: النقرة التي في ظهرها. ولم يرد ذلك بعينه، بل نفي كل شيء.
وقال الحطيئة يهجو بني العجلان:
ولا يظلمون الناس حبة خردل
ولم يرد الحبة بعينها، إنما أراد لا يظلمونهم شيئًا.
وقد يذكر العام ويراد به الخاص؛ كقوله سبحانه وتعالى:(الذين قال لهم الناس) - أراد رجلاً واحداً- (إن الناس قد جمعوا لكم)[ال عمران: ١٧٣] يعنى: أبا سفيان.
وقال سبحانه وتعالى:(تدمر كل شئ بأمر ربها)(١)[الأحقاف: ٢٥] ولم