عن العهدة؛ لوجود الكسوة المأمور بها. ويجوز أن يكسوهم جديدًا أو لبيسًا. (ويجزئ) اللَّبيس: (ما لم تذهب قوتُه)؛ لأنه إذا ذهبت قوته صار معيبًا. فلا يجزئه؛ كالحب المعيب في الإطعام، والرقبة إذا ذهبت قوتها في العتق.
والمساكين الذي تجزئ كسوتهم هم الذين يجزئ إطعامهم؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال:(إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)[المائدة: ٨٩] فينصرف الضمير إليهم.
(فإن عجز) من وجبت عليه كفارة يمين عن العتق والإطعام والكسوة (كعجزٍ عن فطرة: صام ثلاثة أيام)، لقوله سبحانه وتعالى:(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)[المائده: ٨٩](متتابعة وجوبًا) على الأصح؛ لأن في قراءة أبيّ وابن مسعود:" فصيام ثلاثة أيام متتابعة ". والظاهر: أنهما سمعاه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون خبرًا.
ولأنه صوم في كفارة لا ينتقل إليه إلا بعد العجز عن العتق. فوجب فيه التتابع؛ كصوم المظاهر.
ومحل وجوب التتابع:(إن لم يكن) له (عذر) في ترك التتابع من مرض
أو غيره.
(ويُجزئ) في الكفارة (أن يُطعم بعضًا) من المساكين (ويَكْسُوَ بعضًا) في الأصح. فلو أطعم خمسة وكسا خمسة، أو أطعم أقل أو أكثر من خمسة وكسا الباقي أجزأه؛ لأن الله سبحانه وتعالى خيّر من وجبت عليه كفارة يمين بين الإطعام والكسوة فكان مرجعهما إلى اختياره في العشرة وفي بعضهم. بخلاف ما لم يخيره فيه. ولهذا (لا) يجزئه (تكميل عتق بإطعام أو كِسوَة). فلو عتق نصف رقبة وأطعم خمسة مساكين أو كساهم لم يجزئه؛ لقوله سبحانه وتعالى:(أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)[المائدة: ٨٩]؛ لأنه لم يحرّر رقبة.
(و) كذا (لا) يجزئه تكميل (إطعام) أو كسوة (بصوم)؛ لأنه لم. يصم
ثلاثة أيام، ولم يطعم عشرة مساكين، ولم يكس عشرة مساكين.