(و) يلزم بحلف (بأيمان البَيْعة وهو يمينٌ رتَبها الحجَّاج) بن يوسف بن الحكم بن عقيل الثقفي، ولاه عبد الملك بن مروان قتال عبد الله بن الزبير فحاصره بمكة ثم قتله وصلبه، فولاه عبد الملك الحجاز ثلاث سنين، ثم ولاه العراق وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فوليها عشرين سنة:(تتضمن اليمين بالله تعالى، والطلاق، والعتاق، وصدقة المال ما فيها) يعني: أنه يلزم الحالف بها.
ما فيها:(إن عرَفها) أي: عرف أيمان البيعة (ونواها)؛لأنها يمين. فتنعقد بالكتابة المنوية؛ كالطلاق والعتاق، وكما لو لفظ بكل يمين وحدها في الأصح.
(وإلا) أي: وإن لم يكن عرفها ونواها: (فلغو) أي: فلا شيء عليه
فيها؛ لأن هذا اللفظ كناية عن هذه الأيمان والكناية يعتبر فيها النية، والنية لم توجد؛ لأنه إذا لم يعلم ما فيها لم توجد النية؛ لأن قصد الشيء فرع العلم به، وإذا لم توجد النية لم تنعقد الكناية.
(ومن حلف بإحداها) أي: إحدى (١) ما تقدم من الأيمان؛ كما لو حلف إنسان بعتق أو طلاق أو ظهار أو نذر أو غير ذلك مما تقدم، (فقال) له (آخر: يميني في يمينك، أو عليها) يعني. لو قال له: يميني على يمينك، (أو مثلها) يعني: أو قال له آخر: يميني مثل يمينك. نص على ذلك، (أو) قال له آخر: (أنا معك في يمينك، يريد التزام مثلها: لزمه) مثلها في الأصح؛ لأن ذلك كناية عن اليمين بمثل ما حلف به وقد نواه. فوجب أن يلزمه؛ كسائر الكنايات.
(إلا في اليمين بالله تعالى) في الأصح؛ لأنه لا ينعقد بالكناية؛ لأن الكفارة إنما وجبت في اليمين؛ لما ذكر فيها من اسم الله سبحانه وتعالى المعظم المحترم ولم يوجد ذلك في الكناية.