ولأن الأشياء كلها إنما تحصل بمشيئة الله سبحانه وتعالى. فمن قال: لا أفعل وفعل علمنا أنه سبحانه تعالى لم يشأ تركه، وإذا قال: لأفعلن ولم يفعل علمنا أنه سبحانه وتعالى لم يشأ فعله.
ولأنه حلف على الفعل على تقدير المشيئة ولم توجد. فلا يكون حانثاً؛ كما لو علقه على مشيئة غير الله سبحانه وتعالى فلم يشأ.
وإنما اشترط اتصال ذلك باليمين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" من حلف على يمين فقال: إن شاء الله "(١) والفاء للتعقيب فيشترط أن يكون الاستثناء عقيب" (٢) اليمين لذلك.
ولأن الاستثناء من تمام الكلام. فاعتبر إتصاله به؛ كالشرط وجوابه، وكالاستثناء بـ
" إلا " وأخواتها.
(ويُعتبر نطق غير مظلوم خائف) ونطقه بأن يتلفظ بالاستثناء. نص الإمام أحمد على ذلك. ولم يقل في " المستوعب " خائف؛ لأن يمينه غير منعقدة، أو لأنه بمنزلة المتأول.
(و) يعتبر أيضاً (قصد استثناء قبل تمام مستثنى منه أو بعده) أي: بعد تمام مسشثنى منه (قبل فراغه) من كلامه.
(ومن شكَّ فيه) أي: شك هل استثنى في يمينه أولم يستثن: (فكمن لم يستثن) يعني: فالحكم فيه؛ كما لو تحقق أنه لم يستثن؛ لأن الأصل عدمه.
قال في " الفروع ": وكلام الأصحاب يقتضي أن رده أي: رد الاستثناء إلى يمينه لم ينفعه؛ لوقوعها، وتبين مشيئة الله سبحانه وتعالى. واحتج به الموقع - أي: من أوقع الطلاق- في قوله: أنت طالق إن شاء الله.
(١) = وأخرجه النسائي في "سننه" (٣٨٣٠) ٧: ٤ كتاب الأيمان والنذور، الاستثناء. وأخرجه ابن ماجه في"سننه" (٢١٠٤) ١: ٦٨٠ كتاب الكفارات، باب الاستثناء في اليمين. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٦٤١٤) ٢: ١٥٣. أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٢٦١) ٣: ٢٢٥ كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء في اليمين. (٢) في ب: عقب.