(أو) حنث؛ (جاهلاً)؛ كما لو قال: والله لا دخلت دار فلان ثم دخلها جاهلاً أنها دار فلان يعني: أنه لا تجب عليه كفارة.
(أو) حنث (ناسياً)؛ كما لو قال: والله لا كلمت زيداً فكلَّمه ناسياً ليمينه يعني: فإنه لا كفَّارة عليه؛ لأنه لا إثم عليه. وأما إن كلمه في حال جنونه فقال في " الإنصاف ": والفاعل في حال الجنون قيل: كالناسي. والمذهب عدم حِنثه مطلقاً. قال الزركشي: وهو الأصح. انتهى.
(ومن استثنى فيما يكفَّر) أي: في شيء تجب فيه كفارة؛ (كيمين بالله تعالى، و) كـ (نَذْر وظِهار، ونحوه) كقوله: هو يهودي، أو بريء من الإسلام أو نحو ذلك إن فعل كذا (بـ) قوله: (إن شاء الله، أو) بقوله: إن (أراد الله، أو) بقوله: (إلا أن يشاء الله، وقصد ذلك) أي: وقصد تعليق الفعل على مشيئة الله سبحانه وتعالى لا (١) إله سواه أو على إرادته؛ لاعتبار ذلك في الأصح ليخرج من سبق على لسانه من غير قصد، أو أتى به تبركاً، (واتصل) استثناوه بيمينه (لفظا) بأن لم ينقطع كلامه حتى انتهى الاستثناء، (أو) اتصل (حكما؛ كقطع) حصل (بتنفسٍ أو سعالٍ، ونحوه)؛كعطاس:
(لم يحنث) في يمينه هذا، سواء (فعل) ما حلف على فعله (أو ترك)؛ لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حلف فقال: إن شاء الله لم يحنث "(٢) . رواه أحمد والترمذي وابن ماجه. وقال:" فله ثنياه ".
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حلف على يمين فقال: إن
شاء الله فلا حِنث عليه " (٣) . رواه الخمسة إلا أبا داود.
(١) في أ: سبحانه لا. (٢) أخرجه الترمذي في " جامعه " (١٥٣٢) ٤: ١٠٩ كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في الاستثناء في اليمين. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢١٠٤) ١: ٦٨٠ كتاب الكفارات، باب الاستثناء في اليمين. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٨٠٧٤) ٢: ٣٠٩. (٣) أخرجه الترمذي في " جامعه " (١٥٣١) ٤: ١٠٨ كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في الاستثناء في اليمين. =