للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والثانية: يجب التوقف ولا نقطع بأنه لا ينقل عن الملة. نص عليه في رواية صالح وابن الحكم. انتهى.

قال في " تصحيح الفروع ": أحدهما: كفر نعمة. وقال به طوائف من العلماء من الفقهاء والمحدثين. وذكره ابن المحب في " شرح البخاري " عن جماعة. وروي عن أحمد.

والقول الثانى: قارب الكفر.

وقال القاضي عياض وجماعة من العلماء في قوله: " من أتى عرافا فقد كفر

بما أنزل على محمد " (١) . أي: جحد تصديقه بكذبهم. وقد يكون على هذا إذا اعتقد تصديقهم بعد معرفته بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم لهم كفرا حقيقة. انتهى. والصواب رواية حنبل، وإنما إتى به تشديدا وتأكيدا. وقد بوب على ذلك البخاري في "صحيحه " بابا. ونص أن بعض الكفر دون بعض. ونص عليه أئمة الحديث.

قال ابن رجب في " شرح البخاري ": وللعلماء في هذه الأحاديث مسالك متعددة منهم: من حملها على من فعل ذلك مستحلا له. منهم مالك وإسحاق. ومنهم: من حملها على التغليظ والكفر الذي لا ينقل عن الملة. منهم

ابن عباس وعطاء.

قال النخعي: هو كفر بالنعم، ونقل عن أحمد (٢) ، وقاله طاووس. وروي

عن أحمد إنكار من سمى شارب الخمر كافرا. ولذلك أنكر القاضي جواز إطلاق اسم كفر النعمة على أهل الكبائر. وحكى ابن حامد عن أحمد جواز إطلاق الكفر والشرك على بعض الذنوب التي لا تخرج من الملة. وروي عن أحمد أنه كان يتوقى الكلام في تفسير هذه النصوص تورعا ويمرها كما جاءت من غير تفسير مع اعتقادهم أن المعاصي لا تخرج عن الملة. انتهى كلامه في " تصحيح الفروع "


(١) أخرجه أحمد في " مسنده " (٩٢٥٢) طبعة إحياء التراث.
(٢) في أ: وقال أحمد.

<<  <  ج: ص:  >  >>