للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولو لم تجب الاستتابة] لما برئ من فعلهم.

ولأنه أمكن استصلاحه. فلم يجز إتلافه قبل استصلاحه.

وأما الأمر بقتله فالمراد به بعد الاستتابة [ (١) . ولا يلزم من تحريم القتل وجوب الضمان بدليل نساء أهل الحرب وصبيانهم.

وإنما كانت ثلاثة أيام لقول عمر: " فهلا حبستموه ثلاثا " (٢) .

ولأن الردة إنما تكون لشبهة ولا تزول في الحال. فوجب أن ينظروه يتروى فيها، وأولى ذلك ثلاثه أيام؛ للأثر.

(وينبغي أن يضيق عليه) فيها (ويحبس)؛ لقول عمر: " فهلا حبستموه وأطعمتموه كل يوم رغيفا " (٣) .

ويكرر دعايته لعله يتعطف قلبه فيراجع دينه،

ولأنه إن لم يحبس لم يؤمن لحوقه بدار الحرب.

(فإن تاب) في مدة الاستتابة برجوعه إلى الإسلام: (لم يعزر)؛ لما في تعزيره من التنفير عن الإسلام، (وإن أصر) على ردته: (قتل بالسيف)؛ لأنه آلة القتل. ولا يحرق بالنار؛ لقول الني صلى الله عليه وسلم: " من بدل دينه فاقتلوه، ولا تعذبوا بعذاب الله يعني ة النار " (٤) . أخرجه البخاري وأبو داود.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله كتب الإحسان على كل شيء: فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة" (٥) .


(١) = وأخرجه البيهقي في " السنن الكبرى" ٨: ٢٠٦ كتاب المرتد، باب من قال: يحبس ثلاثة أيام.
ساقط من أ.
(٢) ر. الحديث السابق.
(٣) ر. الحديث السابق.
(٤) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٨٥٤) ٣: ١٠٩٨ كتاب الجهاد والسير، باب لا يعذب بعذاب الله.
وأخرجه أبو داود في " سننه " (٤٣٥١) ٤: ١٢٦ كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد.
(٥) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٩٥٥) ٣: ١٥٤٨ كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل، وتحديد الشفرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>