ولو كفر بذلك لم يدخل في مشيئة الغفران؛ لأن الكفر لا يغفر. لكن يستثنى
من ذلك ما أشير إليه بقوله:
(إلا بالصلاة، أو بشرط) لها، (أو ركن لها مجمع عليه) أي: على شرطيته أو ركنيته: (إذا دعي) أي: دعاه الإمام أو نائبه (إلى شيء من ذلك، وامتنع) منه؛ لأن في امتناعه بعد أن دعاه الإمام أو نائبه شبه بالخروج عن حوزة المسلمين. (ويستتاب كمرتد، فإن اصر: قتل) كفرا (بشرطه) وهو: أن لا يأتي بالصلاة زمن الاستتابة وأن يدعى كما تقدم، (ويقتل في غير ذلك) أي: في غير الصلاة إذا امتنع وقاتل على ذلك (حدا).
إذا تقور هذا (فمن ارتد) حال كونه (مكلفا مختارا ولو) كان (أنثى: دير) إلى الإسلام، (واستتيب ثلاثة أيام وجوبا) على الأصح.
وعنه: لا تجب استتابته وتستحب وهو أحد قولي الشافعي، ويروى عن الحسن البصري؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من بدل دينه فاقتلوه "(١) . ولم يذكر استتابة. ولأنه يقتل لكفر. فلم تجب استتابته؛ كالأصلي.
ولأنه لو قتل قبل الاستتابة لم يضمن، ولو حرم قتله ضمن.
ودليل المذهب " حديث أم مروان، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تستتاب "(٢) .
وروى مالك في " الموطأ " عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن
عبد القاري عن أبيه " أنه قدم على عمر رجل من قبل أبي موسى. فقال له عمر: هل كان من مغربة خبر؟ قال: نعم. رجل كفر بعد إسلامه. فقال: ما فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا عنقه. قال عمر: فهلا حبستموه ثلاثا. فأطعمتموه كل يوم رغيفا. واستتبتموه لعله يتوب أو يراجع أمر الله؟ اللهم! إني لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض، إذ (٣) بلغني "(٤) .
(١) سبق تخريجه ص (٥٣٤) رقم (٢). (٢) سبق تخريجه ص (٥٣٥) رقم (٥). (٣) في ج: إذا. (٤) أخرجه مالك في " موطئه " (١٦) ٢: ٥٦٥ كتاب الأقضية، باب القضاء فيمن ارتد عن الإسلام. =