للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والزكاة، والصوم، والحج، (ومنها: الطهارة)؛ لثبوت أدلة وجوب هذه الخمس في القرآن.

ومن ذلك أيضا: جحده وجوب التيمم عند عدم الماء؛ لقوله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ. . .) إلى آخر الآية] المائدة: ٦].

(أو) جحد (حكما ظاهرا) بين المسلمين (مجمعا عليه إجماعا قطعيا) يعني: لا شبهة فيه، و (كـ) ـجحد (١) (تحريم زنا، أو) جحد تحريم (لحم خنزير، أو) جحد (حل خبز، ونحوه) أي: ونحو ذلك مما لا خلاف فيه؛ كجحده حل لحم، (أو شك فيه) أي: في تحريم ذلك (ومثله لا يجهله، أو) كان (يجهله) مثله (وعرف) حكمه (وأصر) على جحده كفر، وكذا لو جحد حل بهيمة الأنعام، أو غيرها مما أجمع على حله من المطعومات وغيرها؛ لأنه لا يجحد ذلك مع ما ذكر إلا معاند للإسلام، ممتنع من التزام الأحكام، غير قابل لكتاب الله ولا سنة رسوله ولا إجماع أمته.

وقولنا: لا شبهة فيه ليخرج مثل استحلال الخوارج قتل المسلمين وأخذ أموالهم بالتأويل فإن كثيرا من الفقهاء لم يحكموا بكفرهم، لأنهم يدعون أنهم يتقربون إلى الله سبحانه وتعالى بذلك. ولذلك لم يحكم كثير من الفقهاء بكفر ابن ملجم مع قتله أفضل الخلق في زمنه متقربا بذلك. ولا يكفر المادح له على ذلك، فإن عمران بن حطان قال فيه يمدحه لقتل علي بقوله:

يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إني لأذكره يوما فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا

فأما من استحل شيئا مما تقدم ذكره ونحوه بغير تأويل، (أو سجد لكوكب، أو نحوه)؛ كالشمس والقمر والصنم كفر؛ لأن ذلك إشراك وقد قال سبحانه وتعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) [النساء: ١١٦].


(١) في ب: كجحد.

<<  <  ج: ص:  >  >>