للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقضي حربهم زال المانع الذي حبسوا من أجله. فوجبت تخليتهم.

(وإذا انقضت) الحرب (فمن وجد منهم) أي: من أهل البغي (ماله بيد غيره) من أهل العدل أو البغي: (أخذه) منه، لأن أموالهم كأموال غيرهم من المسلمين فلا يجوز اغتنامها، لأن ملكهم لم يزل عنها بالبغي. وقد روي أن عليا عليه السلام قال يوم الجمل: " من عرف شيئا من ماله مع أحد فليأخذه. فعرف بعضهم قدرا مع أصحاب علي وهو يطبخ فيها. فسأله إمهاله حتى ينضج الطبيخ. فأبى وكبه وأخذها ".

(ولا يضمن بغاة ما أتلفوه) على أهل العدل (حال حرب) على الأصح؛ (كـ) ما أنه لا ضمان على (أهل عدل) فيما أتلفوه على أهل بغي حال حرب " لأن عليا رضي الله تعالى عنه لم يضمن البغاة ما أتلفوه حال الحرب من نفس ولا مال. فلم يطالبهم بدية مقتول، ولا بقيمة متاع متلف.

قال الزهري: " هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون فأجمعوا أن

لا يقاد أحد، ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه " (١) . ذكره أحمد في رواية الأثرم محتجا به.

ولأنه إتلاف من طائفة ممتنعه بتأويل سائغ. فلا يضمن به؛ كأهل العدل. (ويضمنان) أي: أهل العدل وأهل البغي (ما أتلفا) على غيرهما (في غير حرب) من نفس ومال؛ لأنها نفوس وأموال معصومة أتلفت بغير حق ولا ضرورة دفع. فضمنت؛ كأموال غيرهم ونفوسهم.

(وما أخذوا) أهل البغي (حال امتناعهم) أي: حال كونهم في منعة عن

أهل العدل: (من زكاة، وخراج، وجزية: اعتد به) لمن دفعه لهم. فلا يجب عليه مرة ثانية إذا ظفر به أهل العدل، لأن عليا لما ظهر على أهل البصرة لم يطالبهم بشيء مما جبوه أهل البغي.


(١) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٨: ١٧٥ كتاب قتال أهل البغي، باب من قال لا تباعة في الجراح والدماء وما فات.

<<  <  ج: ص:  >  >>