للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكان ابن عمر وسلمة بن الأكوع يأتيهم ساعي نجدة الحروري فيدفعون إليه

زكاتهم.

ولأن في ترك الاحتساب بها ضررا عظيما على الناس فإنهم قد يغلبون على البلاد السنين الكثيرة. فلو لم يحتسب بما (١) أخذوه لأدى إلى فناء الأموال باستيفاء الصدقات وغيرها في تلك السنين كلها.

(ويقبل بلا يمين) ممن وجبت عليه زكاة (دعوى دفع زكاة إليهم) [أي:

إلى البغاة [ (٢) ، لأنه لو ادعى دفعها إلى الفقراء قبل قوله بلا يمين، فكذلك إذا ادعى دفعها إلى غير الفقراء ممن يسقطها الدفع إليه فإنه يقبل قوله من غيريمين؛ لأن الزكاة حق لله سبحانه وتعالى. فلا يستحلف عليه " كالصلاة.

(لا) قول من عليه خراج من دفع (خراج) إليهم إلا ببينة، (ولا) قول من

عليه جزية في دفع (جزية) إليهم (إلا ببينة) في الأصح فيها " لأن كلا منهما عوض والأصل عدم الدفع.

(وهم) أي: وأهل البغي (في شهادتهم و) في (إمضاء حكم حاكمهم كأهل العدل)، لأن التأويل الذي له مساغ في الشرع لا يوجب تفسيق قائله والذاهب إليه. أشبه المخطى من الفقهاء في فرع من الأحكام. فيقضى بشهادتهم إذا كانوا عدولا، ولا ينقض من حكم حاكمهم إلا ما خالف نص كتاب أو سنة أو إجماعا. وإذا كتب قاضيهم إلى قاضي أهل العدل جاز قبول كتابه والعمل بمقتضاه، لأنه قاض ثابت القضاء.

ومحل ذلك: إذا كان أهلا للقضاء. فأما الخوارج وأهل البدع إذا خرجوا

على الإمام فلا تقبل لهم شهادة، ولا يجوز أن يكونوا قضاة، لأنهم فساق. (وإن استعانوا) أي: البغاة (بأهل ذمة، أو) أهل (عهد: انتقض عهدهم، وصاروا كأهل حرب) بإعانتهم أهل البغي على قتال أهل العدل، كما لو انفرد أهل الذمة بقتال المسلمين.


(١) في ب: ما.
(٢) زيادة من ج.

<<  <  ج: ص:  >  >>