للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولأن شرط حل قتالهم كونهم مقاتلين والمدبر تارك للقتال فلا يقاتل، والجريح تمنعه جراحته عن القتال. والإجهاز- بالزاي- قتله فيكون ممنوعا منه، لأنه قتل من لم يقاتل.

(و) يحرم أيضا قتل (من ترك القتال)؛ لما تقدم من قول علي رضي الله تعالى عنه: " ومن القى السلاح فهو آمن ".

(و) إذا تقرر هذا فمن قتل من أهل العدل إنسانا من أهل البغي ممن يمنع من

قتله فإنه (لا قود) عليه (فيه) في الأصح للشبهة، (ويضمن) بالدية.

(ويكره) لكل من أهل العدل (قصد رحمه الباغي)؛ كأخيه وعمه ونحوهما الذين من أهل البغي (بقتل) في الأصح، لقول الله سبحانه وتعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) [لقمان: ١٥].

قال الشافعي: كف النبي صلى الله عليه وسلم أبا حذيفة بن عتبة عن قتل أبيه.

وقال بعضهم: لا يحل. وذكره (١) في " الفروع " احتمالا؛ لأنه يقال: أمر بمصاحبته بالمعروف.

(وتباح استعانة عليهم) أي: على أهل البغي (بسلاح أنفسهم وخيلهم، وعبيدهم وصبيانهم لضرورة فقط) لا لغير ضرورة في الأصح، لأن الإسلام عصم أموالهم. وإنما أبيح قتالهم، لردهم إلى الطاعة. فيبقى المال على العصمة، كمال قاطع الطريق.

ولنا: جواز ذلك مع الضرورة فإنه مثل أكل مال الغير في المخمصة.

(ومن أسر منهم) أي: من أهل البغي (ولو) كان (صبيا أو) كان (أنثى: حبس حتى لا شوكة ولا حرب) يعني: حتى تنكسر شوكتهم وتنقضي حربهم، لأن في إطلاقهم قبل ذلك ضررا على أهل العدل؛ لأنه ربما تحصل منهم مساعده المقاتلة. وفي حبسهم كسر قلوب البغاة وإضعاف لها. فإذا انكسرت شوكتهم


(١) في ج: وذكروه.

<<  <  ج: ص:  >  >>