قتالهم (ولو أعطوه مالا أو رهنا) على تأخير القتال؛ لأنه يخلى سبيل الرهن إذا انقضت الحرب كما تخلى الأسارى ولا يجوز قتلهم. وإن سألوه أن ينظرهم أبدا ويدعهم وما هم عليه ويكفوا عن أهل العدل فإن قوي عليهم لم يجز إقرارهم على ذلك، وإلا جاز.
(ويحرم قتالهم بما يعم إتلافه؛ كمنجنيق ونار) إلا لضرروة تدعو إلى ذلك
كما في دفع الصائل؛ لأن الرمي بذلك يتلف المقاتل وغير المقاتل ويتلف الأموال. وغير المقاتل لا يحل قتله كما لا يحل إتلاف أموالهم.
(و) يحرم (استعانة بكافر) في قتال البغاة؛ لئلا يكون مسلطا للكفار على دماء المسلمين. وقد قال الله سبحانه وتعالى:(وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا)[النساء: ١٤١].
(إلا لضرورة) مثل: أن يعجز أهل العدل عن البغاة لقلتهم فيجوز للحاجة،
و (كفعلهم إن لم نفعله)؛ كما لو رمونا بما يعم إتلافه إن لم نرمهم به، وكما لو استعانوا على أهل العدل بالكفار.
(و) يحرم أيضا (أخذ مالهم)؛ لأنهم لم يكفروا ببغيهم وقتالهم، وعصمة أموالهم تابعة لدينهم.
(و) يحرم أيضا أخذ (ذريتهم)؛ لأنهم لم يحصل منهم سبب أصلا يقتضي ذلك. بخلاف آبائهم فإنه قد وجد منهم البغي والقتال.
(و) يحرم أيضا (قتل مدبرهم، و) قتل (جريحهم)؛ لما روى مروان قال:"صرخ صارخ لعلي يوم الجمل: لا يقتلن مدبر، ولا يذفف على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن "(١) . رواه سعيد.
وعن عمار نحوه.
وكالصائل.
(١) أخرجه البيهقى في "السنن الكبرى" ٨: ١٨١ كتاب قتال أهل البغي، باب أهل البغي إذا فاؤا لم يتبع مدبرهم ولم يقتل أسيرهم.