للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإن كان مما يحل فعله لكن يلبس عليهم الأمو فيه فاعتقدوا أنه مخالف للحق بين لهم دليله وأظهر لهم وجهه؛ فإن عليا عليه السلام بعب ابن عباس إلى الخوارج لما تظاهروا بالعبادة والخشوع وحمل المصاحف في أعناقهم ليسألهم عن سببا خروجهم وبين لهم الشبهة التي تمسكوا وهي قصة مشهورة (١) .

(فإن فاءوا) أي: رجعوا عما هم فيه من البغي وطلب القتال، (وإلا: لزم) إماما (قادرا قتالهم)؛. لقوله سبحانه وتعالى: (فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) [الحجرات: ٩].

(وعلى رعيته معونته) على قتالهم، لقول الله سبحانه وتعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ) [النساء: ٥٩].

ولقوله صلى الله عليه وسلم: " من فارق الجماعه شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه " (٢) .

رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه.

وربقة الإسلام: بفتح الراء وكسرها: استعارة لما يلزم العنق من حدود

الإسلام وأحكامه.

(فإن استنظروه مدة) بأن قالوا: انظرنا حتى نرى رأينا وننظر في أمرنا، (ورجاء فيئتهم) في تلك المده: (أنظرهم) وجوبا، لأنهم لم يظهر منهم أمر يوجب قتالهم. فوجب تركهم، كما لو لم ينفردوا عن الناس. . وربما كان قولهم حقا فإن النظر في الأمور يحتاج إلى مهلة وفكر فإذا طلبوه لم يكونوا ملومين فيه، وفي إنظارهم مصلحة حفظ دماء المسلمين والكف عن القتال.

(وإن خاف مكيدة) بإنظارهم مثل: أن يخاف مددا يأتيهم، أو ان يتحيزوا

إلى فئة تمنعهم، أو يكثر بها جمعهم ونحو ذلك: (فلا) يجب عليه إنظارهم ولا يجوز؛ لأن ذلك يصير طريقا إلى قهر أهل الحق. ويحرم عليه أن يؤخر


(١) أخرجه الحاكم في "مستدركه " بطوله (٢٦٥٦) ٢: ١٦٤ كتاب قتال أهل البغي.
وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٨: ١٧٩ كتاب قتال أهل البغي، باب لا يبدأ الخوارج بالقتال.
(٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٤٧٥٨) ٤: ٢٤١ كتاب السنة باب في الخوارج.
وأخرجه أحمد في " مسنده " (٢١٦٠١) ٥: ١٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>