الثامن: تقدير العطاء وما يستحق في بيت المال من غير سرف ولا تقصير، ودفعه في وقته من غير تقديم ولا تأخير.
التاسع: استكفاء الأمناء، وتقليد النصحاء فيما يفوضه إليهم من الأعمال ويكله إليهم من الأموال؛ لتكون الأعمال مضبوطة، والأموال محفوظة.
العاشر: أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور (١) ، وتصفح الأحوال؛ لينهض بسياسة الأمة، وحراسة الملة، ولا يعول على التفويض تشاغلا بغير ذلك فقد يخون الأمين، ويغش الناصح.
وإذا قام الإمام بحقوق الأمه وجب له عليهم حقان: الطاعة، والنصرة.
(وتلزمه مراسلة بغاة)، لأن المراسلة طريق إلى الصلح، ووسيلة إلى رجوعهم إلى الحق. وقد روي أن علي بن أبي طالب راسل أهل البصرة قبل وقعة الجمل.
و" لما اعتزلته الحوورية بعث (٢) إليهم عبد الله بن عباس فواضعوه كتاب الله
ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف " (٣) .
(و) تلزمه أيضا (إزالة شبههم) " لأن في كشف شبههم رجوع إلى الحق وذلك المطلوب منهم.
(و) تلزمه أيضا إزالة (ما يدعونه من مظلمة)، لأن ذلك واجب مع إفضاء
الأمر به إلى القتل والهرج. فلأن يجب في حال يؤدي إلى ذلك بطريق الأولى. وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالإصلاح أولا في قوله سبحانه وتعالى:(فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا)[الحجرات: ٩] والإصلاح إنما يكون بمراسلتهم، وكشف
شبهتهم، وإزالة ما يدعونه من مظلمة فإن كان ما ينفونه ممن لا يحل فعله أزاله،
(١) في ب: الأموال. (٢) ساقط من ب. (٣) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٨: ١٧٩ كتاب قتال أهل البغي، باب لا يبدأ الخوارج بالقتال حتى يسألوا ....