للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إذا لم يتخللهما إفاقة فهذا يمنع الابتداء والاستدامة. وإن تخللتهما إفاقة يعود فيها إلى حال السلامة، وكان الجنون والخبل أكثر زمانه، فهو كما لو كان مطبقا.

وأما ضعف البصر فإن كان يعرف به الأشخاص إذا رآها لم يمنع الإمامة.

وأما فقد الشم أو الذوق الذي لا يفرق به بين المطعوم لم يؤثر ذلك في عقد الإمامة؛ لأنها لا مدخل لهما في الرأي والعمل.

وأما تمتمة اللسان وثقل السمع مع إدراك الصوت إذا علا فلا يمنع الابتداء والاستدامة؛ لأن موسى كليم الله سبحانه وتعالى لم تمنعه عقدة لسانه من النبوة فأولى أن لا تمنع الإمامة.

وأما قطع الذكر والأنثيين فلا يمنع من عقد الإمامة ولا استدامتها؛ لأن فقد

ذلك يؤثر في التناسل دون الرأي والحركة فجرى مجرى العنة. وقد روي عن ابن مسعود وابن عباس أن يحيى بن زكريا صلى الله وسلم عليهما لم يكن له ذكر يغشى به النساء وكان كالنواة. فلما لم يمنع ذلك من النبوة أولى أن لا يمنع من الإمامة.

وأما ذهاب اليدين والرجلين فيمنع من ابتداء عقدها واستدامتها لعجزه عما يلزمه من حقوق الأمة من العمل باليد أو النهضة بالرجل. وأما إن قهره من أعوانه من يستبد بتدبير الأمور من غير تظاهر بمعصية ولا مجاهدة بشقاق لم يمنع ذلك من استدامته ولا يقدح ذلك في ولايته، ثم ينظر في أفعال من استولى على أموره فإن كانت جارية على أحكام الدين جاز إقراره عليها؛ تنفيذا لها، وإمضاء لأحكامها؛ لئلا يقف من العقود الدينية ما يعود بفساد على الأمة، وإن كانت خارجة عن حكم الدين لم يجز إقراره عليها، ولزمه أن يستنصر من يقبض على يده ويزيل تغلبه.

(ويجبر) على الإمامة شخص (متعين لها)؛ لقول أحمد فى رواية المروذي: لا بد للمسلمين من حاكم. أتذهب حقوق الناس؟.

(وهو) أي: والإمام (وكيل) للمسلمين (فله عزل نفسه) مطلقا كسائر

<<  <  ج: ص:  >  >>