للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وذلك لأن عبد الملك بن مروان خرج على ابن الزبير فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه طوعا وكرها ودعوه إماما.

ولما في الخروج على من ثبتت إمامته بالقهر من شق عصا المسلمين وإراقة دمائهم وذهاب أموالهم.

ولدخول الخارج في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: " من خرج على أمتي وهم جميع فاضربوا عنقه بالسيف، كائنا من كان " (١) .

وإنما تثبت الإمامة في هذه الصور (لقرشي) أي: من قريش وهم بنوا النضر بن كنانة؛ لقول احمد في رواية مهنا: لا يكون من غير قريش خليفة. ولقول المهاجرين للأنصار: إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش، ورووا لهم في ذلك الأخبار.

(حر) فلا يجوز أن يكون قنا أو مبعضا؛ لأن الإمام تكون له الولاية العامة.

فلا يجوز أن تكون عليه ولاية لأحد.

(ذكر)؛ لاشراط ذلك في القاضي، فهو في الإمامة العظمى أبلغ.

(عدل)؛ لاشراط ذلك في ولاية القضاء التي هي دون الإمامة العظمى.

(عالم) بالأحكام الشرعية؛ لاحتياجه إلى مراعاتها في أمره ونهيه.

(كاف ابتداء ودواما) يعني: أن يكون قيما بأمر الحرب والسياسة وإقامة الحدود، لا تلحقه رأفة في ذلك والذب عن الأمة. ثم إن كان به عارض في بدنه نظر، فإن كان يرجى زواله؛ كالإغماء فهذا لا يمنع عقدها ولا استدامتها؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم أغمي عليه في مرضه " (٢) . وإن كان لا يرجى زواله؛ كالجنون والخبل


(١) أخرجه النسائي في " سننه " (٤٠٢٣) ٧: ٩٣ كتاب تحريم الدم، قتل من فارق الجماعة وذكر الاختلاف على زياد بن علاقة، عن عرفجة فيه.
(٢) عن سالم بن عبيد قال: " أغمي على رسول الله صصص في مرضه. ثم أفاق. فقال: أحضرت الصلاة؛ قالوا: نعم. قال: مر وا بلالا فليؤذن. ومروا أبا بكر فليصل بالناس ".
أخرجه ابن ماجه في " سننه " (١٢٣٤) ١: ٣٩٠ كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة رسول الله صصص في مرضه.

<<  <  ج: ص:  >  >>