البيضة، والذب عن الحوزة، وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(ويثبت) نصب الإمام (بإجماع) أي: إجماع أهل الحل والعقد على اختيار إنسان موصوف بالأوصاف الآتي ذكرها. فإذا أجابهم إلى قبول الإمامة انعقدت الإمامة له (١) ببيعتهم، ولزم كافة الأمة الدخول في بيعته، والانقياد لطاعته. (و) يثبت أيضا نصب الإمام بـ (نص) بأن يعهد الإمام بالإمامة إلى إنسان ينص عليه بعده. ولا يحتاج في ذلك إلى موافقة أهل الحل والعقد؛ لأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه عهد إلى عمر رضي الله تعالى عنه بالإمامة ولم يحتج في ذلك إلى أحد.
(و) يثبت أيضا نصب الإمام بـ (اجتهاد)، لأن عمر رضي الله تعالى عنه
لما جعل أمر الإمامة شورى بين سته من الصحابة، وكان لا يجوز عقد الإمامة لأكثر من واحد احتاجوا إلى الاجتهاد في أن يُختار لها واحد من الستة حتى وقع اتفاقهم على عثمان رضي الله تعالى عنه (٢) .
(و) يثبت أيضا نصب الإمام ب (قهر)، كما لو تنازع الإمامة عدد يصلح
لها كل منهم فقهر أحدهم من سواه فإنه تثبت له الإمامة وتلزم الرعية طاعته؛ لقول أحمد رضي الله تعالى عنه ورحمه في رواية أبي الحارث: في الإمام خرج عليه من يطلب الملك فتفتتن (٣) الناس فيكون مع هذا قوم ومع هذا قوم مع من تكون الجمعة؛ قال: مع من غلب. وظاهر هذا أن الثاني إذا قهر الأول وغلبه زالت إمامة الأول.
وقال أيضا في رواية عبدوس بن مالك العطار: ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن بالله أن يبيت ولا يراه إماما، برا كان أو فاجرا. انتهى.
(١) في ج: بتعاطيهم له. (٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " بطوله (٣٤٩٧) ٣: ١٣٥٣ كتاب فضائل الصحابة، باب قصة البيعة. (٣) في ج: يخرج عليه من يطالب الملك فتفتن.