قال المروذي وغيره: كان أبو عبد الله لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها.
وقد روى مسلم عن أبي هريرة أن رجلا قال:" يا رسول الله لِلَّهِ أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؛ قال: فلا تعطه مالك. قال: أرأيت إن قاتلني؛ قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلني؛ قال: فأتت شهيد. قال: أرأيت إن قتلته؛ قال: هو في النار "(١) .
فظاهر هذا الحديث أن الأفضل لرب المال أن لا يبذله لمريده.
(ويجب) على كل مكلف الدفع (عن حرمة غيره، وكذا ماله) يعني:
وكذا يجب عليه الدفع عن مال غيره؛ لئلا تذهب الأنفس أو الأموال أو تستباح الحرم. وإنما يجب الدفع عن حرمة غيره أو مال غيره (مع ظن سلامتهما) أي: سلامة الدافع والمدفوع عن حرمته أو ماله. (وإلا) أي: وإن لم تظن سلامتهما مع الدفع: (حرم) لإلقاء نفسه في التهلكة مع عدم ظنه سلامتهما مع الدفع. (ويسقط) وجوب الدفع عن حرمة غيره أو ماله (بإياسه) من فائدة دفعه،
(لا بظنه أنه) أي: أن دفعه (لا يفيد)، لأنه ظن لا يسقط به الواجب المتيقن. (ومن عض يد شخص- وحرم) أي: والحال أنه عض محرم لكونه متعديا، لأن العض لا يباح إلا أن لا يقدر العاض على التخلص إلا به- (فانتزعها) من فمه (ولو) كان نزعه (بعنف) أي: بشدة (فسقطت ثناياه) أي: ثنايا العاض: (فهدر) أي: فلا شيء عليه في ثنايا العاض. والأصل في ذلك ما روى عمران بن حصين " أن رجلا عض رجلا. فنزع يده من فيه. فوقعب ثنيتاه. فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يعض أحدكم يد أخيه كما يعض الفحل، لا دية لك "(٢) . رواه الجماعة إلا أبا داود
(١) سبق تخريجه ص (٥١١) رقم (٢). (٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٦٤٩٧) ٦: ٢٥٢٦ كتاب الديات، باب إذا عض رجلا فوقعت ثناياه. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٦٧٣ ١) ٣: ١٣٠٠ كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، =