للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(ويجب) على من أريدت حرمته الدفع (عن حرمته) في المنصوص. فمن " رأى مع امرأته أو ابنته أو أخته أو نحوهن رجلا يزني بها، أو رجلا يلوط بابنه أو نحوه وجب عليه قتله إن لم يندفع بدونه؛ لأنه اجتمع فيه حق الله سبحانه وتعالى وهو منعه من الفاحشة وحق نفسه بالمنع عن أهله فلا يسعه إضاعة هذه الحقوق. (وكذا) يجب على الإنسان الدفع (في غير فتنة عن نفسه ونفس غيره) على الأصح، لقول الله سبحانه وتعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: ١٩٥]. وكما يحرم عليه قتل نفسه يحرم عليه إباحة قتل نفسه.

ولأنه قدر على إحياء نفسه. فوجب عليه فعل ما تبقى معه الحياة " كالمضطر إذا وجد الميتة. وكذا عن نفس غيره، لأنه لا يتحقق منه إيثار الشهادة، وكإحيائه ببذل طعامه. ذكره القاضي وغيره.

(لا عن ماله) يعني: أنه لا يجب على إنسان دفع من أراد ماله على الأصح؛ لأنه ليس فيه من المحذور ما في النفس، فإن المال لا حرمة له كحرمة النفس، فلا يجب عليه أن يفعل بسبب المال ما فيه الخطر على نفسه، لأنه ربما لم يمكنه دفع الصائل بدون القتال ولا يأمن أن يقتله الصائل، فناسب ذلك عدم وجوبه عليه.

(و. لا يلزمه) أي: لا يلزم رب المال (حفظه عن الضياع والهلاك).

قال في " الفروع ": ولا يلزمه عن (١) ماله على الأصح، كما لا يلزمه حفظه

من الضياع والهلاك. ذكره القاضي وغيره.

وفي " التبصرة ": في الثلاثة يلزمه في الأصح.

(وله بذله) أي: بذل ماله لمن أراده منه على وجه الظلم. وذكر القاضي أن

بذله أفضل من الدفع عنه، وأن حنبلا نقله عن أحمد ولفظه: أرى دفعه إليه ولا يأتي على نفسه (٢) ، لأنها لا عوض منها.


(١) في ب: غير.
(٢) في أ: تأتي لنفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>