ولأن الغرض من ذلك الدفع، فإذا اندفع بالأسهل حرم الأصعب، لعدم الحاجة إليه.
(فإن لم يندفع إلا بقتل: أبيح) قتله، (ولا شيء عليه) أي: على قاتله. (وإن قتل كان شهيدا)؛ لحديث أبي هريرة المتقدم.
ولما روى عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد "(١) . رواه الخلال بإسناده.
ومن يقاتل لا يخلو إما أن يقتل أو يُقتل، فإذا كان شهيدا إذا قتل دل ذلك على جواز القتال، إذ لو (٢) لم يجز لكان مهلكا لنفسه. وإذا قتله فلا ضمان عليه في قتله؛ لأنه قتل لدفع شر الصائل. فلم يجب به شيء؛ كقتل العادل الباغي.
(ومع مزح) في قتل (يحرم قتل، ويقاد به).
قال في " الفروع ": ولا يجوز فى حال مزح. ذكره في " الانتصار ". ويقاد به. وذكره جماعة في التعريض بالقذف. انتهى.
(ولا يضمن بهيمة صالت عليه) إذا قتلها؛ كصغير ومجنون، لاشتراكهم
في المجوز لدفع وهو الصول.
(ولا) يضمن أيضا (من دخل منزله متلصصا) لكن لو أمره صاحب المنزل بالخروج فخرج لم يملك أن يفعل به شيئا؛ لأن المقصود إخراجه وقد خرج. فلو لم يخرج فله ضربه بأسهل ما يعلم أو يظن أنه يندفع به، فإن خرج بالعصا لم يكن له ضربه بالحديد. وإن ولى هاربا لم يكن له قتله ولا اتباعه كالبغاة. وإن ضربه ضربة غليظة لم يكن له عليه أرش، لأنه كفي شره. وإن ضربه فقطيع يمينه فولى مدبرا فقطع رجله فالرجل مضمونة؛ لأنه في حال لا يحل له ضربه واليد غير مضمونة، فإن مات من سراية القطع فعليه نصف الدية. وإن عاد إليه بعد قطع رجله فقطع يده الأخرى فاليدان غير مضمونتين.
(١) أخرجه أحمد في " مسنده " (٦٨٢٩) ٢: ١٩٤. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٨: ١٨٧ كتاب قتال أهل البغي. باب من أريد ماله أو أهله. (٢) ساقط من أوب.