المحاربين إذا قتلوا في المحاربة لقصد المال ولم يأخذوا قتلوا حتماً ولا يصلبون
على الأصح؛ لأن الخبر المروي فيهم قال فيه: ومن قتل ولم يأخذ المال قتل
ولم يذكر صلباً.
ولأن جنايتهم بأخذ المال مع القتل تزيد على الجناية بالقتل وحده. فيجب
أن تكون عقوبتهم أعلظ. ولو شرع الصلب هاهنا لاستويا.
(وإن لم يَقتل، وأخذ نصاباً لا شبهة له فيه) يعني: أن المحاربين إذا لم
يقتلوا وأخذوا نصاباً من غير شبهة لهم فيه من حرز، وهو: ما بين جمع القافلة
(لا من مفرد عن قافلة: قُطعت يده) أي: يد كل واحد من المحاربين (اليمنى ثم رجلُه اليسرى). وهذا معنى قوله سبحانه وتعالي: (مِنْ خِلافٍ) [المائدة: ٣٣]؛ ليكون أرفق به في إمكان مشيه
ولا ينتظر اندمال اليد بل يقطعان (في مقام واحد حتماً)؛ لأن الله سبحانه
وتعالى أمر بقطعهما من غير تعرض لتأخير شيء منهما، فيبدأ بيمينه فتقطع
وتحسم ثم برجله كذلك، (وحُسِمتا) وجوباً، لقوله صلى الله عليه وسلم: " اقطعوه واحسموه " (١)
(وخُلِّيَ) أي: حال سبيله؛ لأن الحق الذي عليه قد استوفي. أشبه المدين
إذا أدّى ما عليه من الدين.
(فلو كانت يده اليسرى مفقودة، أو) كانت (يمينه شلاء، أو) كانت يمينه
(مقطوعة، أو) كانت يمينه (مستحقَّة في قود: قُطعت رجلُه اليسرى فقط) في
الأصح، لئلا تذهب منفعة جنس اليد.
(وإن عَدِمَ يُمنى يديه: لم تُقطع يمنى رجليه) في الأصح عن يمين يديه
وقطعت رجله اليسرى كما تقدم.
(وإن حارب) مرة (ثانية) وقد قطعت في المرة الأولى يمنى يديه ويسرى
رجليه: (لم يُقطع منه شيء) في الأصح؛ لأن قطع شيء زائد على ذلك يذهب بمنفعة الجنس، إما منفعة البطش أو المشي أوكليهما.
(١) سبق تخريجه ص (٤٩٨) رقم (١).