للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وجب ليشتهر أمره في القتل في المحاربة وهذا لم يقتل في المحاربة.

(ولا يتحتَّم) على محارب (قود فيما دون نفس)؛ كما لو قطع في حال

المحاربه يدًا أو رجلاً أو نحو ذلك على الأصح؛ لأن القتل إنما يتحتم؛ لأنه حد المحارب إذا كان قاتلاً، فأما الطرف فإنما يستوفى هاهنا قصاصاً لا حدًا فيكون حكمه كما في غير المحارب، فإذا عفى ولي القود سقط لذلك ولا يسقط مع

تحتم قتل.

(ورِدْء) للمحارب وهو: المساعد والمغيث لصاحبه عند احتياجه إليه،

(وطَلِيع) وهو: الذي يكشف للمحاربين حال القافلة ليأتوا إليها (كمباشر)؛

كما نقول في جيش المسلمين إذا دخلوا الحرب وباشر بعضهم القتال وأخذ المال ووقف الباقون للحفظ والحراسة ممن يدهمهم من ورائهم فإن الكل يشتركون في الغنيمة. وكذا العَين الذي يرسله الإمام ليتعرف أخبار العدو، فيقال: حكم

يتعلق بأخذ المال على وجه المحاربة فيستوي فيه الردء (١) والمباشر كالغنيمة.

إذا تقرر هذا (فرِدء غير مكلَّف كهو) أي: كالمباشر غير المكلف. فيضمن الردء المكلف ما باشر أخذه غير المكلف، ولا يقتل الردء المكلف إذا قتل

المباشر غير المكلف؛ لأن الردء تبع للمباشر فلا يبلغ به في الحكم ما لا يبلغه المتبوع. وتكون دية قتيل غير المكلف على عاقلته.

(ولو قَتل بعضهم) أي: بعض المحاربين المكلفين ولم يأخذ أحدٌ منهم

مالاً: (ثبت حكم القتل في حق جميعهم) أي: جميع المكلفين منهم في

الأصح. فإذا قدر عليهم قبل أن يتوبوا قتل مَن قتل ومن لم يقتل؛ لما تقدم من أن

حكم الردء حكم المباشر.

(وإن قَتل) منهم (بعضٌ، وأحذ المال بعضٌ) آخر: (تحتَّم قتلُ الجميع

وصلبُهم)؛ كما لو فعل الأمرين كل واحد منهم.

(وإن قتل فقط لقصد المال: قُتل حتماً، ولم يُصلب) يعني: أن


(١) في أ: الرداء

<<  <  ج: ص:  >  >>