للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لاقتضاء التخيير تساوي الخصال المخير فيها، وهذه الخصال متفاوتة جدًا، لأن التفاوت بين القتل والنفي ليس باليسير وهذا ظاهر، وأما التشكيك فليس مرادًا بالإجماع؛ لأن التشكيك إنما يكون في أمور سبق وقوعها، لا في ابتداء حكم

وترتيب جزاء محلى جناية.

إذا تقرر هذا (فمن قُدر عليه) من المحاربين (وقد قَتل) إنساناً في المحاربة

(ولو) كان ذلك الإنسان (مَن لا يقاد به) لو قتله في غير المحاربة؛ (كولده،

و) كـ (قن) يقتله حر، (و) كـ (ذمي) يقتله مسلم وكان قتل المحارب لكل

ممن ذكر وغيره (لقصد ماله)؛ لتحقق المحاربة (وأخذ مالاً: قُتل حتماً)؛

لأنه قتل وجب لحق الله سبحانه وتعالى. فلم يخير الإمام فيه ولم يدخله عفو؛ كالقطع في السرقه، (ثم صُلِبَ قاتل من) أي: من قتل من (يُقاد به) لو قتله في

غيره المحاربة (حتى يَشتهر) أمره على الأصح، لأن الصلب إنما شرع، ليرتدع غيره ولا يكون ذلك إلا مع اشتهاره. (ولا يُقطع مع ذلك) أي: مع القتل

والصلب على الأصح؛ لأنه لم يذكر القتل في حديث ابن عباس. وهو ما روى الشافعي عن إبراهيم بن يحيى عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: " إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، وإذا قتلوا ولم

يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم

وأرجلهم من خلاف، وإذا خافوا السبيل ولم يأخذوا مالاً نفوا من الأرض " (١) .

وروي نحوه مرفوعاً.

ولأن القتل والقطع عقوبتان تتضمن إحداهما الأخرى فإن إتلاف البدن

يتضمن إتلاف اليد والرجل. فاكتفي بقتله؛ كما لو قطع يد إنسان ورجله ثم

ضرب عنقه في الحال.

(ولو مات) من قتل من يكافئه في المحاربة، (أو قُتل قبل قتله للمحاربة:

لم يُصلَب) بعد ذلك في الأصح؛ لأنه لا فائدة في صلبه ميتاً، لأن الصلب إنما


(١) أخرجه الشافعي في " مسنده " (٢٨٢) ٢: ٨٦ كتاب الحدود، باب ما جاء في قطاع الطريق.

<<  <  ج: ص:  >  >>