وقوله: الملتزمون؛ ليخرج الحربي
وقوله: الذين يعرضون للناس؛ ليخرج من يعرض لصيد أو غيره.
وقوله: بسلاح؛ ليخرج من يعرض بغير سلاح؛ لأنهم لم يمنعوا ممن
يقصدهم.
وقوله: في صحراء أو بنيان أو بحر؛ لعموم الآية فيهم في جميع الأمكنة.
ولأن ضررهم في البنيان أعظم فكانوأ بالحد أولى.
وقوله: فيغصبون مالاً، ليخرج غاصب غير المال؛ كالكلب والسرجين
النجس.
وقوله. محترماً؛ ليخرج مال الحربي وكل غاصب بحق.
وقوله: مجاهرة؛ ليخرج السارق؛ لأن المحارب إنما يعتصم بالقتال دون
الخفية. بخلاف السارق.
(ويُعتبر) لوجوب الحد على المحارب ثلاثة شروط:
الأول: (ثبوته) أي: ثبوت كونه محارباً (ببينة أو إقرار مرتين)؛ كما
يعتبر ذلك في السرقة. ذكره القاضي وغيره.
(و) الثاني: (الحرز) بأن يغصب المال من يد محقه. فلو وجده مطروحاً
ليس بيد أحد، أو أخذه من يد من غصبه لم يكن محارباً.
(و) الثالث: (النصاب) وهو: القدر الذي يقطع به السارق. وتقدم قدره
في الباب قبله.
ثم اعلم أن الله سبحانه وتعالى ذكر في شأن المحاربين أربعة أنواع من
العقوبة، وهي: القتل، والصلب، وقطع اليد والرجل من خلاف، والنفي من الأرض. وعطف بعضهما على بعض بحرف " أو"، وهو حرف معناه إما
التخيير؛ كقولك: خذ إما هذا أو هذا، أو التشكيك؛ كقولك: جاء زيد أو
عمرو، أو الإبهام والترديد بين أمور لا يزاد عليها؛ كقولك: العدد أبدًا إما زوج
أو فرد، والشمس أبدًا إما طالعة أو غاربة. والتخيير لا معنى له في الجزاء؛