(وتتعيَّن دية لقود- لزم بعد محاربته- لتقديمها) أي: تقديم المحاربة.
(بسبقها، وكذا لو مات) من لزمه قود بعد محاربته (قبل قتله للمحاربة) فإنه
تتعين الدية لما لزمه من القود.
(وإن لم يقتُل) أحد من المحاربين أحدًا (ولا أخذ مالاً) يبلغ نصاباً: (نُفي
وشُرِّد ولو قناً)؛ لقول الله سبحانه وتعالى: (أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ)
[المائدة: ٣٣]. ويروى عن ابن عباس: أن النفي يكون في هذا الحال.
ولأن المناسب أن يكون الأخف بإزاء الأخف. وأخف الجرائم في
المحاربة: أن يشهر السلاح، فيخاف السبيل بذلك من غير أن يأخذ المال ولا يقتل النفس. فيجب أن يرتب على ذلك الأخف من الجزاء وهو النفي من الأرض.
وعلى الأصح أن معنى النفي ما أشير إليه بقوله:
(فلا يُترك يأوي إلى بلد، حتى تظهر توبته).
وعنه: أن نفيه تعزيره بما يردعه من ضربٍ وحبسٍ ونفيٍ.
(وتُنفى الجماعة متفرِّقة) فينفى كل وأحد منهم إلى جهة خشية أن يجتمعوا
على المحاربة ثانياً.
(ومن تاب منهم) أي: من المحاربين (قَبل قدرةٍ عليه سقط عنه حق الله
تعالى: من صلب، وقطع، ونفي، وتحتُّم قتل). وبهذا قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي، لقول الله سبحانه وتعالى: (إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (??)) [المائدة: ٣٤].
(وكذا) في الأصح (خارجيٌ وباغٍ ومرتدٌ محارب) تاب قبل القدرة عليه.
وعلم مما تقدم أن من تاب بعد القدرة عليه لم يسقط عنه شئ مما تقدم؛
لقول الله سبحانه وتعالى: (إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ) [المائدة: ٣٤] فأوجب عليهم الحد ثم استثنى التائبين قبل القدره. فمن عداهم يبقى على قضية
العموم.