للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المدعي ملكها أو ملك بعضها (مسروق منه بيمينه) أنها ملكه، وليس للسارق

فيها ملك.

الشرط (السابع) من شروط وجوب القطع: (ثبوتها) أي: ثبوت السرقة

(بشهادة عدلين)، لقو له سبحانه وتعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ)

[البقرة: ٢٨٢]. وكأن القياس قبول الاثنين في كل شهادة،

لكن خولف فيما عدا

ذلك للنص فيه فبقي فيما عداه على عمومه.

(يصفانها) أي: يصفان السرقة في شهادتهما، وإلا لم يقطع.

(ولا تسمع) شهادتهما (قبل الدعوى) من مالك المسروق، أو ممن يقوم

مقامه، (أو) بـ (إقرار) السارق (مرتين)، لأنه إقرار يتضمن إتلافاً. فكان

من شرطه التكرار؛ كحد الزنا، أو يقال: إن الإقرار أحد حجتي القطع. فيعتبر

فيه التكرار؛ كالشهادة.

وقد روى القاسم بن عبدالرحمن أن علياً قال: " لا تقطع يد السارق حتى

يشهد على نفسه مرتين ". حكاها أحمد في رواية مهنا واحتج به.

(ويصفُها) أي: يصف السارق السرقة في كل مرة؛ لاحتمال ظنه وجوب القطع

عليه مع فوات شرط من شروطه. فيكون هذا الاحتمال شبهة في درء الحد عنه.

(ولا يَنزع) أي: يرجع عن إقراره (حتى يُقطَع.

ولا بأس بتلقينه) أي: أن يلقن الحاكم (الإنكار) لمن أقر بالسرقة؛ لما

روي عن أبي أمية المخزومي " أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بلص قد اعترف. فقال: ما إخالك سرقت. قال: بلى. فأعاد عليه مرتين. قال: بلى. فأمر به

فقطع " (١) . رواه أبو داود.

الشرط (الثامن) من شروط وجوب قطع السارق على الأصح: (مطالبة

مسروق منه، أو) مطالبة (وكيله أو وليه) إن كان صغيرًا أو مجنوناً سارقاً

بالنصاب المسروق؛ لأن المال مما يباح بالبذل والإباحة. فيحتمل إباحة مالكه


(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٤٣٨٠) ٤: ١٣٤ كتاب الحدود، باب في التلقين في الحد.

<<  <  ج: ص:  >  >>