وعلم من قوله في المتن:"ببستان" أنه لو كانت الشجرة بدار وهي محرزة قطع.
(وأُضعفت قيمته) أي: قيمة المسروق من الثمر على الشجر الذي بالبستان
وقيمة المسروق من الماشية من غير حرز. ومعنى تضعيف قيمته على السارق: أنه يضمن عوض ما يسرقه مرتين؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
عبد الله بن عمرو قال:" سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الثمر المعلق. فقال: من أصاب منه بغية من ذي حاجة غيرمتخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئاً بعد أن يأويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع "(١) . رواه أحمد والنسائي وأبو داود ولفظه له.
قال أحمد: لا أعلم شيئاً يدفعه.
وقال أكثر العلماء: لا يجب أكثر من مثله. واحتج أحمد " بأن عمر أغرم حاطب بن أبي بلتعة حين نحر غلمانه ناقة رجل من مزينة مثلي قيمتها ". رواه الأثرم.
ولأن الثمار في العادة تسبق اليد إليها فجاز أن تغلظ قيمتها على سارقها ردعاً
له وزجرًا. بخلاف بقيه المواضع فإنها في العادة محروزة (٢) فاليد لا تسرع
إليها. وقوله صلى الله عليه وسلم " غير متخذ خبنة "(٣) بالخاء المعجمة ثم باء موحدة ثم نون أي: غير متخذ منه في حجزته.
(ولا تُضعف) قيمته (في غير ما ذكر)؛ لأن التضغيف على خلاف القياس
فلا يتجاوز به محل النص.
(ولا قطع) بسرقة (عام مجاعة غلاءٍ: إن لم يجد) السارق (ما يشتريه،
أو) لم يجد ما (يشتري به). نص عليه.
(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٠ ١٧١) ٢: ١٣٦ كتاب اللقطة، باب في الشح. وأخرجه النسائي في " سننه " (٤٩٥٨) ٨: ٨٥ كتاب قطع السارق، الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٦٧٤٦) ٢: ١٨٦. (٢) في ج: محرزة. (٣) مضى آنفا.