للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(عادة) أي: في العادة؛ لأن الحرز معناه الحفظ، ومنه قولك: احترز أي:

تحفظ. ولما ثبت اعتبار الحرز بالشرع في موضع اعتبره فيه من غير صفه له ولا تقدير لصفت (١) ولا فيه عرف لغوي يتقرر به: علم أن المرجع فيه إلى العرف بين الناس؛ كما رجع (٢) في العرف إلى معرفة القبض والفرقة في البييع وأشباه ذلك.

(ويختلف) الحرز (باختلاف جنس) أي: جنس ذلك المال، (و)

باختلاف (بلد) أي: البلد الذي فيها المال. فإن البلد إذا كان واسع الأقطار

غلظت أحرازه؛ لأنه لا يؤمن عليه إن سرق منه أحد أنه لا يظهر لسعة رقعة البلد وكثرة أهله. وإن كان صغيرًا لم يحتج إلى ذلك؛ لأن السارق يُعرف فيه فلا

يحتاج إلى زيادة كلفة في منعه عن السرقه.

(و) يختلف الحرز أيضاً باختلاف (عدلِ سلطان وقوَّته، وضدِّهما) وهما

جور السلطان وضعفه. فإن السلطان إن كان عادلاً يقيم (٣) الحدود كانت الأحراز أخف؛ لأن السارق غير آمن أن يُرفع إلى السلطان فيقطعه فلا يحتاج إلى زيادة

حفظ، وإن كان جائرًا يشارك من التجأ إليه من الذعّار ويذب عنهم احتيج إلى

تثقيل الأحراز؛ لأنه إذا لم يمنع السلطان السارق منع بجهة أخرى وهي تثقيل

الحرز. ومتى كان السلطان قوياً على أهل الريب والسراق كانت الأحراز أخف؛ لأن الحفظ بالسلطان أقوى من الحفظ بالتثقيل، ومتى كان السلطان ضعيفاً احتاج

أن يكون الحرز أغلظ.

إذا تقرر هذا (فحرز جوهر ونقد) من ذهب وفضة (وقماش في العمران)

أي: في الأبنية الحصينة في المحال المسكونة من البلد (بدار ودكان: وراء غَلَق وثيق). والغلق: اسم للقفل، خشباً كان أو حديدًا.

(وصندوق بسوق- وثَم حارس) بالسوق- (حرز) لما بالصندوق. فمن

أخذ منه نصاباً قطع.


(١) في أوب: ولا تقرير لنعته.
(٢) في ج: يرجع.
(٣) في أ: لايقيم.

<<  <  ج: ص:  >  >>