وعنه: لايشترط الحرز؛ لما روى سعيد أنه ذَكر لعائشة قول من قال:
" لا قطع على السارق حتى يخرج المتاع من الحرز. فقالت عائشة: لو لم أجد
إلا شفرة لخرزت بها يده ". لكن قال ابن المنذر: ليس فيه خبر ثابت.
وحكي عن داود: أنه لا يعتبر الحرز؛ لأن الآية لا تفصيل فيها.
وجوابه: أن الآية مخصَّصة بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:
" أن رجلاً من مزينة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثمار. فقال: ما أُخذ من غير أكمامه واحتمل ففيه قيمته ومثله معه، وما كان في الجران ففيه القطع إذا بلغ ثمن المجن " (١) . روه أبو داود وابن ماجه.
كما خصصت في اعتبار النصاب.
إذا تقرر هذا (فلو سرق) إنسان (من غير حرز) مثل: أن يجد حرزًا مهتوكاً
أو باباً مفتوحاً فيأخذ منه ما يبلغ قيمته (٢) نصاباً أو لا (فلا قطع) عليه؛ لفوات
شرطه؛ كما لو أتلفه داخل الحرز باً كل أو غيره، إلا أن عليه ضمانه.
(ومن أخرج بعض ثوب قيمته) أي: قيمة ذلك البعض المخرج (نصا.
قُطع به) أي: بذلك البعض المخرج (إن قطعه) أي: فصله من باقيه؛ لأنه
بذلك تحقق إخراجه من الحرز، (وإلا) أي: وإن لم يقطع بعص الثوب:
(فلا) قطع عليه؛ كما لو أخرج بعض خشبة وباقيها داخل الحرز من غير أن
يقطعها.
ومن هتك الحرز ودخله فاحتلب لبناً من ماشية وأخرجه وكان بحيث لو أبيع
بلغ ثمنه نصاباً قطع. وإن شربه في الحرز أو أخرج ما دون ذلك فلا قطع؛ لأنه
لم يخرج من حوز نصاباً.
(وحرز كل مال) يقطع السارق بسرقته منه: (ما حُفظ فيه) ذلك المال
(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٤٣٩٠) ٤: ١٣٧ كتاب الحدود، باب ما لا قطع فيه.
وأخرجه ابن ماجه فى ٩ سننه " (٢٥٩٦) ٢: ٨٦٥ كتاب الحدود، باب من سرق من الحرز.
(٢) زيا دة من ج.