(ولو لم يُقطع بعضهم لشبهة أو غيرها)، كما لو كان الشريك أباً لرب
المال، أو عبدًا له، أو كان غير مكلف، كالصغير والمجنون: (قُطع الباقي)
في الأصح؛ لأنه لا يلزم من سقوط القطع عن الشريك لمعنى غير موجود في غيره سقوط القطع عن الغير؛ كما قلنا في شريك الأب في القصاص.
(ويُقطع سارق نصاب لجماعة)؛ لأن السرقة والنصاب شرطان للقطع وقد
وجدا. فوجب القطع؛ كما لو كان رب المال واحداً.
(وإن هتك اثنان حِرْزًا، ودخلاه فأخرج أحدهما المال) دون الآخر قطعاً.
نص على ذلك؛ لأن المخرِج أخرجه بقوة صاحبه ومعونته، (أو دخل أحدهما)
أي: أحد اللذين هتكا الحرز (فقربه) أي: قرب النصاب المسروق (من النَّقْب
وأدخل الآخر يده فأخرجه) أي: أخرج النصاب من النقب قطعاً؛ لأنهما اشتركا
في هتك الحرز وإخراج المتاع؛ كما لو حملاه وأخرجاه، (أو) دخل أحدهما
فـ (وضعه) أي: وضع النصاب (وسط النَّقْب فأخذه الخارج) منهما:
(قُطعا)؛ لأنهما اشتركا في هتك الحرز وإخراجه منه.
(وإن رماه) أي: رمى النصاب من دخل الحرز منهما (إلى) رفيقه
(الخارج) من الحرز، (أو ناوله) النصاب إلى خارج الحرز (فأخذه) منه رفيقه، (أو لا) يعني: أو لم يأخذه منه، (أو أعاده فيه) أي: أعاد النصاب
في الحرز (أحدهما: قُطع الداخل وحده)؛ لأن الداخل هو المخرج للنصاب
وحده فاختص القطع به. لا يقال كيف ذلك وقد اشتركا في هتك الحرز؟ لأن
شرط القطع عليهما أن يشتركا في الهتك والإخراج ولم يوجد الثانى فانتفى القطع (١) ، لانتفاء شرطه.
(وإن هتكه) أي: هتك الحرز (أحدهما) فقط، (ودخل الآخر فأخرج
المال: فلا قطع عليهما) أي: على واحد منهما، لأن الأول لم يسرق والثانى
لم يهتك الحرز، (ولو تواطئا) على ذلك في الأصح؛ لأن التواطئ على السرقة
(١) في أزيادة: به لا يقال كيف ذلك وقد اشتركا في هتك الحرز. وقد سبق ذكر هذه العبارة قبل قليل.