وهذا يدل على أن كل واحد من النقدين أصل. وهو المذهب " لأن ثمن
المجن قُوم تارة بربع دينار، وتارة بثلاثة دراهم. فلو كانت الدراهم هي الأصل
لا اختص التقويم بها دون الذهب.
(وتعتبر القيمة) أي: تقويم المسروق إذا لم يكن ذهباً أو فضة بأحدهما
(حال إخراجه من الحرز)، لأن الاعتبار بحال السرقة هو وقت الوجوب؛
لوجود السبب فيه وهو السرقة، فلا يعتبر ما حدث بعده.
إذا تقرر هذا (فلو نقصت) قيمة المسروق (بعد إخراجه: قُطع) ولم يكن
ذلك مسقطاً للقطع، لأن النقصان وجد في العين بعد سرقتها. أشبه ما لو نقصت
قيمتها باستعماله إياها.
(لا إن أتلفه) أي: أتلف المسروق (فيه) أي: في الحرز (بأكل أو
غيره)؛ كما لو كان مائعاً فأراقه، (أو نقصه بذبح)؛ كما لو ذبح شاة قيمتها
نصاب فنقصت بالذبح ثم أخرجها وقيمها دون نصاب لم يقطع؛ لأن من شرط (١) وجوب القطع: أن يخرج المسروق من الحرز وقيمته حين إخراجه نصاب
فأكثر، (أو غيره) أي: نقصه بغير الذبح بأن شق ثوباً قيمته نصاب فنقص بشقه
عن النصاب، (ثم أخرجه) فلا قطع؛ لأنه لم يخرج من الحرز شيئاً قيمته نصاب.
(وإن ملكه) أي: ملك (سارق) النصاب بعد إخراجه من الحرز (ببيع أو
هبة أو غيرهما) من أسباب الملك (لم يسقُط القطع) الواجب بعد الترافع إلى
الحاكم. وليس للمسروق منه العفو عن السارق. نص عليه وعليه الأصحاب؛ وذلك لما روى الزهري عن ابن صفوان بن أمية عن أبيه " أنه نام على ردائه في المسجد. فأُخذ من تحت رأسه. فجاء بسارقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فأمر بقطعه. فقال صفوان: يا رسول الله لِلَّهِ لم أرد هذا ردائي صدقة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا قبل أن تأتيني به " (٢) . رواه ابن ماجه والجوزجاني.
(١) فى ج: شروط.
(٢) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٥٩٥ ٢) ٢: ٥ ٨٦ كتاب الحدود، باب من سرق من الحرز.