للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لعن الله السارق يسرق الحبل

فتقطع يده، ويسرق البيضة فتقطع يده " (١) . متفق عليه.

ولأنه سارق من حرز فيقطع كسارق الكثير.

ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا " (٢) . روى

ذلك أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه.

وما روت عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اقطعوا في ربع

دينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك. وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم

والدينار اثنا عشر درهما " (٣) . رواه أحمد.

وهذان يخصان عموم الآية. والحبل يحتمل أن يساوي ذلك وكذلك البيضة

يحتمل أن يراد بها بيضة السلاح وهي تساوي ذلك.

(ويُكمَّل أحدهما بالاخر) يعني: أنه لو سرق درهماً ونصف درهم من

خالص الفضة وثمن دينار من خالص التبر كمل نصاب أحدهما من الآخر وقطع سارقهما معاً.

(أو) سرق (ما يبلغ قيمة أحدهما) أي: أحد نصاب الفضة والذهب (من غيرهما) (٤) أي: غير الذهب والفضة؛ كما لو سرق ثوباً مثلا قيمته ثلاثة دراهم

من الفضة أو قيمته ربع دينار من الذهب قطع؛ لما روى ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه وسلم


(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٦٤١٤) ٦: ٢٤٩٣ كتاب الحدود، باب قول الله تعالى:
(والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما).
وأخرجه مسلم في (صحيحه " (٦٨٧ ١) ٣: ١٣١٤ كتاب الحدود، باب حد السرقه ونصابها.
(٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٦٨٤) ٣: ١٣١٣ كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها.
وأخرجه النسائي في " سننه " (٤٩١٨) ٨: ٧٨ كتاب قطع السارق، ذكر الاختلاف على الزهري.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٥٨٥) ٢: ٨٦٢ كتاب الحدود، باب حد السارق.
وأخرجه أحمد في " مسنده " (٢٤١٢٥) ٦: ٣٦.
(٣) أخرجه أحمد في " مسنده " (٢٤٥٥٩) ٦: ٨١.
(٤) في أ: أو غيرهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>