للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(ولا) بسرقة (مصحف) في الأصح؛ لأن المقصود منه ما فيه من كلام الله

سبحانه وتعالى وهو مما لا يجوز أخذ العوض عنه.

(ولابـ) سرقه (ما عليهما) أي: على الحر والمصحف: (من حلي،

ونحوه) كثوب الصغير، وكيس المصحف إذا بلغت قيمته نصاباً في الأصح؛

لأن ذلك تابع لما لا يقطع بسرقته.

(ولا) قطع أيضاً (بـ) سرقة (كتب بدع، و) كتب (تصاوير)؛ لأنها

واجبة الإتلاف.

(ولابـ) سرقة (آلة لهو)؛ كالطنبور والمزمار ولو بلغت قيمته مكسورًا

نصاباً؛ لأنه للمعصية بالإجماع. فلم يقطع بسرقته؛ كالخمر.

ولأن للسارق حقاً في أخذها لكسرها. فكان ذلك شبهة مانعة من القطع؛ كاستحقاقه مال ولده. حتى ولو كانت عليه حلية تبلغ نصاباً في الأصح؛ لأنها

متصلة بما لا قطع فيه. أشبهت الخشب والأوتار.

(ولا) قطع (بـ) سرقة (صليب) نقد، (أو صنم نقد)، ذهب أو فضة

في الأصح تبعاً للصناعة. أشبهت الأوتار التي بالطنبور، (ولا بآنيه فيها خمر

أو) فيها (ماء) في الأصح؛ لأنها متصلة بما لا قطع فيه. فأشبه ما لو سرق شيئاً مشتركاً بينه وبين غيره.

قال ابن شاقلا: لو سرق إداوة فيها ماء لم يقطع؛ لاتصالها بما لا قطع فيه.

الشرط (الرابع) من شروط وجوب القطع في السرقة: (كونه) أي: كون المسروق (نصاباً، وهو) أي: والنصاب الموجب للمطع في السرقة: (ثلاثة

دراهم خالصة، أو) ثلاثة دراهم (تخلُص من) دراهم فضة (مغشوشة) بنحاس

أو نحوه، (أو ربع دينار) من الذهب على الأصح. فيكفى الوزن من الفضة

الخالصة أو التبر الخالص. (ولو لم يُضرَبا) في الأصح.

فلا يجب القطع بسرقة دون ذلك في قول الفقهاء كلهم، إلا الحسن وداود وابن

بنت الشافعي والخوارج فإنهم قالوا: يقطع (١) في الكثير والقليل؛ لعموم الآية.


(١) في خ: القطع.

<<  <  ج: ص:  >  >>