للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فننبذه غدوة فيشربه عشية، وننبذ عشية فيشربه غدوة " (١) فمحمول على نسخه؛ لعدم إمكان الجميع بغير ذلك.

(لا وضع تمر) وحده، (أو) وضع (زبيب) وحده، (أو) وضع (نحوهما)؛ كمشمش وحده أو عناب وحده (في ماء لتحليته) أي: تحلية الماء فإن ذلك لا يكره؛ لأنه مفهوم أحاديث النهي عن الخليطين: (ما لم يشتد أو تتم له ثلاث) فيحرم؛ لما تقدم من الأحاديث.

(ولا) يكره أيضا (فقاع)؛ لأنه نبيذ لم يأت عليه ثلاثة أيام ولا هو مشتد وليس المقصود منه الإسكار، وإنما يتخذ لهضم الطعام وصدق الشهوة، فلا وجه لتحريمه.

ولا يكره أيضا (انتباذ في دباء) وهي: القرعة، (و) لا في (حنتم) وهي: الجرار الخضر، (و) لا في (نقير) وهو: ما حفر من الخشب، (و) لا في (مزفت) وهو: ما لطخ بالزفت، ومثله المقير على الأصح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه مرة ثم رخص فيه. فروى بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا " (٢) . رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي.

(وإن غلا عنب- وهو عنب-: فلا بأس به) نصا. نقله أبو داود.

(ومن تشبه بالشراب) أي: شراب الخمر بتشديد الشين المعجمة وضمها جمع شارب (في مجلسه وآنيته، وحاضر من حاضره بمحاضر الشراب: حرم وعزر. قاله في " الرعاية "). والله سبحانه وتعالى أعلم.


(١) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٣٣٩٨) ٢: ١١٢٦ كتاب الأشربه، باب صفة النبيذ وشربه.
(٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٩٧٧) ٣: ١٥٨٥ كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والختم والنقير. . .
وأخرجه أبو دا ود في " سننه " (٣٦٩٨) ٣: ٣٣٢ كتاب الأشربه، باب في الأوعية.
وأخرجه النسائي في " سننه " (٤٤٢٩) ٧: ٢٣٤ كتاب الضحايا، الإذن في ذلك.
وأخرجه أحمد في " مسنده " (٢٣٠٥٣) ٥: ٣٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>