أردت قذفي في الحال، وانكرها)؛ لأن اختلافهما في نيته، والقاذف أعلم بها. وقوله: وأنت كافرة مبتدأ وخبر وهو حال لقوله: زنيت وكذا الباقي.
قال الله سبحانه وتعالى:{إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ}[الأنبياء: ٢].
(ويصدق قاذف) لمحصن: (أن قذفه) كان (حال صغر مقذوف)؛ لأن الأصل الصغر وبراءة الذمة من الحد. (فإن أقاما بينتين، وكانتا مطلقتين) بأن قالت إحداهما: نشهد أنه قذفه وهو صغير، وقالت الأخرى: نشهد أنه قذفه وهو كبير، (أو) كانتا (مؤرختين تاريخين مختلفين) بأن قالت إحداهما: نشهد أنه قذفه (١) مثلا في سنة عشرين، وقالت الأخرى: نشهد أنه قذفه في سنة ثلاثين: (فهما) أي: فالذي به البينتان (قذفان، موجب أحدهما: الحد، و) موجب (الآخر: التعزير) إعمالا للبينتين (٢) .
(وإن أرختا تاريخا واحدا، وقالت إحداهما: وهو) حين ذاك (صغير،
و) قالت (الأخرى: وهو) حين ذاك (كبير تعارضتا وسقطتا)، لتعارضهما. (وكذا: لو كان تاريخ بينة المقذوف قبل تاريخ بينة القاذف) ورجعنا (٣) إلى
قول القاذف: أن القذف كان حال صغر المقذوف.
(ومن قال لابن عشرين) سنة: (زنيت من ثلاثين سنة: لم يحد)؛ للعلم بكذبه. (ولا يسقط) حد القذف (بردة مقذوف بعد طلب أو زوال إحصانه، ولو لم يحكم بوجوبه) أي: بموجب الحد "؛لأن الحدود تعتبر بوقت وجوبهما.
ولأن الحد قد وجب وتم بشروطه. فلم يسقط بزوال شرط الوجوب؛ كما
لو زنى بأمه ثم اشتراها، أو بامرأة ثم تزوجها، أوسرق عينا فنقصت قيمتها أو ملكها، أو لاعن ذمي أو مرتد ثم لحق بدار الحرب ثم عاد، لأنه حد وجب. فلم يسقط بدخول دار الحرب؛ كما لو كان مسلما ودخل بأمان.
(١) ساقط من أ. (٢) في ب: بالبينتين. (٣) في ج: ورجعا.