لجميعهم حدا واحدا (١) . ولكل واحد منهم حق في طلب إقامته. فلو كانوا خمسة مثلا وعفا أحدهم عن حقه: لم يسقط حق الأربعة الباقين. فلو طلب أحدهم حقه فلما جلد عشرين، قال: عفوت عن باقي الحد لم يسقط حق الثلاثة الباقين من تتمته. فلو طلبها أحد الثلاثة الباقين فلما جلد عشرين أخرى، قال: عفوت عن باقي الحد (٢) : لم يسقط حق الاثنين الباقيين من تتمة الحد. فلو طلبها أحدهما فلما جلد عشرين، قال: عفوت عن تتمته (٣) : لم يسقط حق الواحد الباقي، فله طلب جلد العشرين الباقية من الثمانين. ولهذا لا يسقط بالمصالحة عليه ولا عن بعضه بمال. وهذا بخلاف عفو بعض مستحقي القود عن حقه فإنه يسقط بذلك حق باقيهم؛ لتعذر استيفائه خلا حق العافي فلم يتبعض. بخلاف حد القذف؛ لأنه ليس كقود فيسقط، ولا يسموفى ناقصا؛ كباقي الحدود.
(ومن قذف غير محصن ولو قنه) أي: ولو كان المقذوف رقيقا للقاذف:
(عزر)؛ لأنه لما انتفى وجوب الحد عن القاذف وجب. التأديب ردعا له عن أعراض المعصومين، وكفا له عن إيذائهم.
(والمحصن هنا) أي: في باب القذف هو: (الحر، المسلم، العاقل، العفيف عن الزنا ظاهرا) أي: في ظاهر حاله (ولو) كان المقذوف (تائبا منه) أي: من الزنا، لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
(وملاعنة) في ذلك (وولدها، وولد زنا كغيرهم). نص عليه. فيحد
بقذف كل من أولئك.
(ويشترط كون مثله) أي: مثل المقذوف (يطأ أو يوطأ، لا بلوغه) على الأصح.
فعلى هذا: يشترط أن يكون الغلام: ابن عشر، وأن تكون الجارية بنت تسع.
(ولا يحد قاذف غير بالع) أي: من لم يبلغ، (حتى يبلغ) المقذوف
(١) في أ: حد واحد. (٢) في ج: عن تتمته. (٣) في ج: باقيه.