فقط) أي: دون من شهدوا عليهما من فلان وفلانة: (للقذف وللزنا) على الأصح؛ لأن الزنا ثبت عليهم بشهاده الآخرين. فوجب الحد عليهم لذلك، ويجب عليهم حد القذف؛ لأنهم شهدوا بزنا لم يثبت.
ومتى كملت بينة بحد ثم مات الشهود أو غابوا لم يمتنع إقامة الحد بعد موتهم أو في غيبتهم؛ لأن كل شهادة جاز الحكم بها مع حضور الشهود جاز الحكم بها في غيبتهم وبعد موتهم؛ كسائر الشهادات. واحتمال رجوعهم ليس بشبهة يدرأ بها الحد.
(وإن حملت من) أي: امرأة (لا لها زوج ولا سيد: لم تحد بذلك) أي: بحملها في هذه الحاله، (بمجرده)، لكنها تسأل. ولا يجب أن تسأل؛ لأن في سؤالها عن ذلك إشاعة للفاحشة. وذلك منهي عنه. فإن أدعت انها أكرهت، أو وطئت بشبهة، أو لم تعترف بالزنا: لم تحد.
وقد روى سعيد قال: حدثنا خلف بن خليفة حدثنا أبو هاشم: " أن امرأة رفعت إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ليس لها زوج وقد حملت. فسألها عمر. فقالت: إنى امرأة ثقيلة الرأس. وقع علي رجل وأنا نائمة فما استيقظت. حتى فرغ. فدرأ عنها الحد ".
وروي عن على وابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهما قالا:" إذا كان في الحد " لعل وعسى " فهو معطل ".
وروى الدارقطني بإسناده عن عبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وعقبة بن عامر أنهم قالوا:" إذا اشتبه عليك الحد فادرأ ما استطعت "(١) .
ولا خلاف أن الحد يدرأ بالشبهات، وهي متحققة هاهنا.
***
(١) أخرجه الدارقطني في " سننه " (٠ ١) ٣: ٨٤ كتاب الحدود.