ولم يشهد زياد فحد الثلاثة (١) . ولو كان المجلس غير مشترط لم يجز أن يحدهم؛ لجواز أن يكملوا برابع في مجلس آخر.
ولأنه لو شهد ثلاثة فحدهم الحاكم ثم جاء رابع فشهد لم تقبل شهادته. ولولا اشتراط المجلس لكملت. وبهذا تفارق سائر الشهادات.
وأما الآية فإنها لم تتعرض للشروط ولهذا لم يذكر فيها العدالة ولا صفة الزنا. ولأن قوله سبحانه وتعالى: ثُمَّ لَمْ {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ}[النور: ٤]،
لا يخلو من أن يكون مطلقا في الزمان كله أو مقيدا، لا يجوز أن يكون مطلقا؛ لأن ذلك يمنع من جواز جلدهم؛ لأنه ما من زمن إلا يمكن أن يأتي فيه بأربعة شهداء أو بكمالهم إن كان قد شهد بعضهم فيمتنيع جلدهم المأمور به فيكون متناقضا. وإذا ثبت أنه مقيد فيكون بالمجلس؛ لأن المجلس كله بمنزلة الحالة الواحدة ولهذا ثبت فيه الخيار للمتبايعين واكتفي فيه بالقبض فيما يعتبر فيه القبض (او امتنع بعضهم) أي: بعض الشهود من أداء الشهادة، (أو لم يكملها) أي: لم يكمل الشهادة بعض الشهود حد من شهد منهم للقذف على الأصح وفاقا ل لآية الثلاثة؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}[النور: ٤] وهذا
يوجب الجلد على كل رام لم يشهد بما قاله أربعة.
ولأنه إجماع الصحابة [فإن عمر جلد أبا بكرة وأصحابه حين لم يكمل الرابع شهادته بمحضر من الصحابة](٢) فلم ينكره أحد.
(أو كانوا) أي: كان الشهود كلهم (أو بعضهم لا تقبل شهادتهم فيه) أي:
في الزنا:(لعمى، أو فسق، أو لكون أحدهم زوجا حدوا (٣) للقذف) على الأصح؛ لأنها شهادة لم تكمل. فوجب الحد على الشهود؛ كما لو يكمل العدد، و (كما لو بان مشهود عليه مجبوبا، أو) بانت مشهود عليها (رتقاء) فإنهم
(١) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٨: ٢٣٤ كتاب الحدود، باب شهود الزنا إذا لم يكملوا أربعة. (٢) ساقط من ب. (٣) في ب: حد.