للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

زنيا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ائتونى بأعلم رجلين منكم. فتوا بابني صوريا. فنشدهما كيف تجدان أمر هذين في التوراة؛ قالا: نجد في التوراه أنه إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما. قال: فما يمنعكم

أن ترجموهما؟ قالا (١) : ذهب سلطاننا وكرهنا القتل. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود فجاء أربعة. فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة.

فأمر النبى صلى الله عليه وسلم برجمهما " (٢) .

لكن لو شهدوا أنهم رأوا ذكره قد غيبه في فرجها كفى؛ لأن التشبيه إنما هو

تأكيد.

قال بعض أهل العلم: ويجوز للشهود أن ينظروا إلى ذلك عيانا (٣) من

الزانيين؛ لإقامة الشهادة عليهما ليحصل الردع.

ولا فرق في ذلك بين أن يصدقهم المشهود عليه أو لا؛ لأن البينة إنما يحتاج

إليها عند الإنكار. فلو اشترط تصديق المشهود عليه كان الحكم مستندا للإقرار

فلا يكون للبينة فائدة، لأنه لا يعمل بها حتى يصدقها. فيكون وجود البينة كعدمها. ولا يشترط في الشهود الحرية على المذهب.

إذا تقرر هذا (فإن شهدوا في مجلسين فأكثر)، بأن جاء بعضهم فشهد، ثم

لم يأت البعض الباقي حتى قام الحاكم من مجلسه فشهدوا عنده في مجلس آخر أو

أكثر حد الجميع للقذف. وبهذا قال مالك وأبو حنيفة. وخالف الشافعي " لكون المجلس لم يذكر في القرآن.

ولأن كل شهادة مقبولة في مجلس تكون مقبولة إذا كانت في مجالس كباقي

الشهادات.

ولنا. أن أبا بكرة ونافعا وشبل بن معبد شهدوا عند عمر على المغيرة بالزنا


(١) في أ: قال.
(٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٤٤٥٢) ٤: ١٥٦ كتاب الحدود، باب في رجم اليهوديين.
(٣) ساقط من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>