الشرط الثالث: أن يكونوا عدولا. ولا خلاف في اشتراط العدالة هنا. فلا
تقبل شهادة مستور الحال؛ لجواز أن يكون فاسقا.
الشرط الرابع: أن يشهدوا في مجلس واحد؛ لأن أبا بكرة ونافعا وشبل بن
سعيد شهدوا. عند عمر على المغيرة بن شعبة بالزنا ولم يشهد زياد فحد الثلاثة (١) . ولو لم يكن اتحاد المجلس شرطا لجاز أن يكملوا برابع في مجلس آخر.
ولأن تخلف بعض الشهود (٢) عن مجلس الشهادة وهم عدم اتفاقهم على الشهادة. فيصير ذلك شبهة في كذبهم؛ كما لو كانوا ثلاثة لارابع لهم. والمشترط اجتماعهم عند الشهادة، لكن لو جاؤا [واحدا بعد واحد ولم يؤدوا الشهادة إلا بعد كمالهم واجتماعهم صح. ولذلك قلت: ولو جاؤا](٣) متفرقين. فإنه يتعذر إتيان الجميع دفعة واحدة. وفي حديث قصة المغيرة أنهم جاوا واحدا بعد واحد ولم يمنع ذلك من استماع شهادتهم.
الشرط الخامس: أن يصف الشهود صورة الزنا فيقولون رأينا ذكره في
فرجها؛ كالمرود في المكحلة، والرشا في البئر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أقر عنده ماعز قال له:" أنكتها؛ لا يكني. قال: نعم. قال: كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر. قال: نعم "(٤) . وإذا اعتبر الصريح في الإقرار فالشهادة أولى؛ لأن الشهود إذا لم يصفوا الزنا أمكن أن يكون المشهود به أمرا لا يوجب الحد فلا يثبت الزنا بذلك، فلذلك وجب وصفه صريحا.
وقد روى أبو داود بإسناده عن جابر قال: " جاءت اليهود برجل منهم وامرأة
(١) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٨ ٠ ٢٣٤ كتاب الحدود، باب شهود الزنا إذا لم يكملوا أربعة. (٢) في ب: الشروط. وهو تصحيف. (٣) ساقط من أ. (٤) سبق تخريجه ص: ٤٥٦.