(وإن مكنت مكلفة- من نفسها- مجنونا، أو) صغيرا (مميزا، أو من) أي: إنسانا (يجهله) أي: يجهل تحريم الزنا، (أو) أمكنت من نفسها (حربيا، أو مستأمنا) فوطئها أحد هؤلاء، (أو استدخلت) في فرجها أو دبرها (ذكر نائم: حدت)، لأن سقوط الحد عن الواطئ لا يكون شبهة في سقوط الحد عنها، لوجود المسقط فيه دونها.
(لا: إن أكرهت) مكلفة على الزنا، (أو) أكره (ملوط به) على اللواط (بإلجاء)، وهو: أن يغلب الواطئ المزنى بها على نفسها، أو يغلب الملوط به على نفسه، (أو) بـ (تهديد) بقتل أو ضرب أو نحوهما، (أو) بـ (منع طعام، أو) منع (شراب مع اضطرار ونحوه فيهما) أي: في المزنى بها وفي الملوط به. نص على ذلك أحمد في راع جاءته امرأه قد عطشت فسألته أن يسقيها. فقال لها: أمكنيني من نفسك. قال: هذه مضطرة.
وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:((أن امرأة استسقت راعيا. فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها. ففعلت. فرفع ذلك إلى عمر، فقال لعلي: ما ترى فيها؟ قال: إنها مضطرة. فأعطاها عمر شيئا وتركها)). الشرط (الثالث) من الشروط الموجبة لحد الزنا: (ثبوته) أي: ثبوت
الز نا، (وله) أي: ولثبوته (صورتان:
إحداهما) أي: إحدى الصورتين: (أن يقر به مكلف- ولو) كان المكلف (قنا) أو مبعضا- (أربع مرات)؛ لما في حديث ماعز المروي من طرق عن ابن عباس وجابر وبريدة وأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم. قال:((كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء ماعز بن مالك. فاعترف عنده مرة فرده. ثم جاء فاعترف عنده الثالثة، فقلت له: إنك إن اعترفت عنده الرابعة رجمك. فاعترف الرابعة فحبسه. ثم سأل عنه فقالوا: لا نعلم إلا خيرا. قال: فمر برجمه)) (١) .
(١) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٦٩٥) ٣: ١٣٢٣ كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى عن بريدة. وأخرجه أبو داود في ((سننه)) (٤٤٢٦) ٤: ١٤٧ كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك عن ابن عباس. وفي (٤٤٢٢) ٤: ١٤٦ عن جابر بن سمره.