للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عن المرأة عصبتها من كانوا ولا يرثوا (١) منها إلا ما فضل من ورثتها " (٢) . رواه الخمسة إلا الترمذي.

ولأن العصبة مشتق من العصب وهو الشدة. سموا بذلك؛ لأنهم يشدون

ازر قريبهم وينصرونه وذلك غير مختص بالقريب منهم. فكان قريبهم وبعيدهم

في كونه من العاقلة سواء.

وعنه: إلا عمودي نسب الجانى، وهما أبوه وإن علا وابنه وإن سفل.

والصحيح الأول؛ لأن العاقلة إنما تحمل العقل فصرة للقاتل ومواساة له،

والأب والابن والإخوة أحق بنصرته من غيرهم. فوجب أن يحملوا عنه؛ كبني

الأعمام.

وإذا ثبت هذا في عصبة النسب ثبت للمولى المعتق؛ لأنه عصبة يرث

بتعصيبه. فوجب أن يعقل، كالمناسب. فأما غير الحاصب من الاخوة من الأم وذوي الأرحام والنساء فليسوا من العاقلة بغير خلاف؛ لأنهم ليسوا من أهل

النصرة. وعمدة العقل النممرة.

(لكن: لو عرف نسبه من قبيلة، ولم يعلم) كون الجانى: (من أي بطونها

لم يعقلوا) أي: لم يعقل رجال القبيلة التي لم يعلم الجانى من أي بطونها (عنه).

قال في "الفروع": ذكره قي "المذهب" وغيره واقتصر على ذلك.

فعلى هذا لو كان القاتل قرشيا لم يلزم قريشا كلهم التحمل. فإن قريشا وإن

كانوا كلهم (٣) يرجعون إلى أب واحد، إلا أن قبائلهم تفرقت وصار كل قوم


(١) في ج: يورثون.
(٢) أخرجه أبو داود في"سننه " (٤٥٦٤) ٤: ١٨٩ كتاب الديات، باب ديات الأعضاء. وأخرجه النسائي في "سننه" (٤٨٠١) ٨: ٤٢ كتاب القسامة، ذكر الاختلاف على خالد الحذاء.
واخرجه ابن ماجه في "سننه " (٢٦٤٧) ٢: ٨٨٤ كتاب الديات، باب عقل المرأة على عصبتها وميرائها لولدها.
وأخرجه أحمد في "مسنده " (٧٠٩٢) ٢: ٢٢٤.
(٣) ساقط من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>