ولأن الاعتبار بوصول الجرح إلى الجوف لا بكيفية إيصاله، إذ لا أثر لصورة
الفعل مع التساوي في المعنى.
وينتقض قول من قال: إنها جائفة واحدة بما لو أدخل إنسان يده في جائفة
إنسان فخرق بطنه من موضع آخر فإنه يلزمه أرش جائفة بغير خلاف نعلمه. قاله
في "شرح المقنع ".
(وإن جرح وركه فوصل جوفه) أي: جرج إنسان إنسانا في وركه فوصل
الجرح إلى الجوف، (أو أوضحه) في رأسه (فوصل) جرح الموضحة (قفاه:
فـ) يلزم من جرح الورك (مع دية جائفة) حكومة، (أو) يلزم من أوضح إنسانا فوصل الجرح إلى قفاه مع دية (موضحة، حكومة بجرج قفاه أو) بجرج
(وركه)؛ لأن الجرح في غير موضع الجائفة وفي غير موضع الموضحة. فانفرد بالضمان؛ كما لو لم يكن معه جائفة أوموضحة.
(ومن وسع فقط جائفة) أجافها غيره (باطنا وظاهرا) فعلى موسعها دية
جائفة؛ لأن فعل كل واحدة منهما لو انفرد كان جائفة. فلا يسقط حكمه
بانضمامه إلى فعل غيره.
(أو فتق) إنسان (جائفة مندملة، أو) فتق (موضحة نبت شعرها:
فـ) الحكم في ذلك أنه (جائفة وموضحة)؛ لأن الجرح إذا التحم صار
كالصحيح؛ لأنه إذا برأ عاد إلى حالته الأولى فكأنه لم يكن. فإذا فتقه إنسان بعد
ذلك عادت الجائفة التي برأت جائفة متجددة، وصارت الموضحة التي نبت
شعرها موضحه متجددة.
(وإلا) أي: وإن لم تندمل الجائفة، أو ينبت شعر الموضحة، أو وسع
ظاهر الجائفة دون باطنها، أو وسع باطنها دون ظاهرها: (فـ) إنه يكون عليه (حكومة).
وإن وسع الطبيب الجائفة بإذن المجني عليه المكلف أو إذن ولي غير
المكلف للمصلحة فلاشيءعليه.