للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قلنا: لا يلزم من وجوب شيء من دية العينين نقص دية الباقي بدليل ما لو

جنى عليهما فأحولتا أو عمشتا أو نقص ضووهما فإنه يجب أرش النقص ولا

تنقص ديتهما بذلك.

ولأن النقص الحاصل لم يؤثر في تنقيص أحكامه ولا هو مضبوط في تفويت

النفع. فلم يؤثر في تنقيص الدية.

وقال مسروق وعبد الله بن معقل والنخعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي:

فيها نصف الدية، ويحتمل هذا كلام الخرقي لقوله: وفي العين الواحدة نصف

الدية ولم يفرق.

قال في " شرح المقنع ": قلت: ولولا ما روي عن الصحابة رضي الله

تعالى عنهم لكان القول الآخر أولى لظاهر النص، والقياس على سمع إحدى

الأذنين. وما ذكر (١) من المعانى فهو موجود فيما إذا ذهب سمع إحدى الأذنين

ولم يوجبوا في الباقية دية كاملة. انتهى.

(وإن قلعها) أي: قلع عين الأعور (صحيح) أي: صحيح العينين:

(أقيد) أي: قلعت عينه (بشرطه)، باًن يكون القلع عمدا، وأن يكون الأعور مكافئا للصحيح؛ لقوله سبحانه وتعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ} [المائدة: ٤٥].

(وعليه معه) أي: وعلى الصحيح مع قلع نظيره عين الأعور منه (نصف

الدية)؛ لأنه لما ذهب بقلع عين الأعور جميع بصره ولم يمكن إذهاب بصر

القالع بقلع عينه الأخرى؛ لما فيه من أخذ عينين بعين واحدة فأخذنا عينه الواحدة بنظيرتها، وأخذنا نصف الدية؛ لذهاب جميع البصر بقلعه عين الأعور؛ لأن نصف البصر قد استوفاه تبعا لعينه بالقصاص وبقي النصف الذي لايمكن

القصاص فيه، لما تقدم. فوجبت ديته لذلك.

وقيل: لاشيء له مع القلع.


(١) في ب: ذكرنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>